الصفحة 7496 من 9223

في الشهر المنحوس المستمر كما في الحديث، طلعنا من المرسي فمشينا إلى عصر يوم الاثنين الذي بعده، فجرد علينا الدهر سيوف الغدر، وذلك أنه جاءتنا ريح عاصف وجاءنا الموج كالجبال من كل مكان، قدام ووراء ويمينًا وشمالًا، أعني: (الفرتونة) فدام ذلك إلى آخر الأربعاء أو أول الخميس، وذلك يوم عيد الفطر، وثانيه وليلته أو ليلتين قبله، ويومان بعده، فأرعدت السماء تلك الليالي، جدًا جدًا جدًا، وأبرقت كذلك، وأظلمت كذلك، وأمطرت كذلك، وعاينت الحجاج الموت انتشبت فيه أظفاره وأنيابه، وذلك أنه جاءهم الماء من فوقهم ومن تحتهم، ومن قدامهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، أعني ماء البحر، وماء المطر، وذلك أنك ترى مثل مشمش الغار (1) من الماء الأزرق يقصد المركب من كل جهة، حتى يسقط عليهم، إلا أن ماء هذه الجهة يخرج من ميازيب الجهة الأخري، وماء هذه الجهة يخرج من ميازيب الجهة الأخري، فاكتري الناس من يستقي الماء المجتمع في المركب، من المغرب إلى الصبح بست مثاقيل، وجعل الناس ينذرون ويجمعن الصدقات للأولياء، وينذرون لهم الذبائح شرقًا وغربًا، منهم من نذر ذبيحتين وحده، واشتغلوا بالدعوات وقراءة القصائد المفرجة، والاستغائة بمن يرجون منه الشفاء، كل بمن عرفه، وقطعوا الأكل والشراب والنوم في تلك المدة، وجعلوا 197/17

(1) كأنه يقصد جيلًا في بلاده يسمي (أنامر إيفري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت