الصفحة 7497 من 9223

198/17يبكون ويتسامحون ويتشهدون، فلما رأي الرئيس ذلك جعل يطرح غرائر الحجاج مع ما فيها زادا ومواعين وكسوة وغير ذلك وقربهم، ليخف المركب ولئلا يغرق، وأعانه الحجاج على ذلك طيب النفوس، منشرحي الصدور، بذلك، راضين به، إذا سلمت أرواحهم، وطرحوا أواني المركب وحوائجه، من المخاطف وكراسي المدافع أعني الأنقاض، وغير ذلك، وقد سمعت أنه طرح من أمتعة المركب قيمة مائة مثقال من الذهب، وسمعت أنه طرح منها ما يساوي ستمائة مثقال من الذهب، فبينما نحن كذلك إذا بمركب من العدو في تلك الحال تركضه الأمواج في الماء مثلنا، فلم يلتفتوا إلينا ولا التفتنا إليهم لكل امري منهم يومئذ شأن يغنيه، وقال الرئيس: لولا هذه (الفرتونة) لغنمته، ثم إن الرئيس لما خاف الموت على الناس أدخلهم داخل المركب، وأغلق عليهم الباب، وجعل حصيرًا أو ردًا على الدفة، ثم رفتها بالزفت، فلما كانت ليلة الخميس جاءتنا ريح صبا وهو عدو المراكب المشرقة لأنها تردها إلى خلفها، فلم ندر أين كنا فيه، حتى رمي بنا في ذلك البر الآخر، أعني بر العجم، وهم الترك والروم يوم الخميس ثم نظر الرئيس في (الكرطة) ، أعني كتابه الذي صور فيه الطرق والمدن والجزائر والجبال، وكم من ميل قطعه، وكم بقي له، فلما نظر فيه قال: لولا الريح، الذي جاءنا من قدامنا فردنا إلى خلفنا لأصبح العدو فيرانا تحت ديارهم فيأخذونا لكوننا تحت ديارهم في الساعة التي ردتنا الريح فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت