فهرس الكتاب
ونحن لا نشعر لظلمة الليل ورعد وبرقه وريحه ومطره، ورمت بها الريح في بلد للترك يقال له: (الدراج) ، أخذوه من العدو، فأقمنا فيه ما شاء الله ثم ردنا ريح إلى صبا إلى بلد آخر للترك أخذوه من العدو أيضًا في حدود الأربعين في المائة الثانية عشرة، يقال له (مدونا) ، فأقمنا فيه ما شاء الله، ثم ظعنا فمشينا نحو من ثلاث أيام بلياليها، ثم درتنا ريح صبا عند الفجر، فرمي بنا في ذلك البلد أيضًا إلى الضحى الأعلى فسار بنا ثلاثة أيام بلياليها فيما بين الفجر والضحى الأعلي من السرعة، فأقمنا فيه ما شاء الله، ثم ظعنا منه أيضًا فمشينا ما شاء الله، ثم ردتنا صبا في البحر ردتنا إلى ذلك البحر نحوًا من خمس مرات إلى ثمانية، ولم نجد ريح الدبور النافعة لنا، فلما حاذينا (مانطا) ، رأيت الرئيس هال هولًا عظيمًا، فملأ المدافع أعني الأنقاض، فعلمت أنه خاف من العدو، فقلت له: أيها الرئيس إن رأيت العدو فأعلمني، فقال نعم، ثم إن الله سلمنا منهم والحمد لله، وأغرب من هذا: أنهم ذات يوم أرسلوا المركب بمخطاف واحد أعني أرسلو المركب بمخطاف واحد أعني: (أسرسو) فلما كان الليل عصفت الريح، فذهب بالمركب ليضرب به جبلًا، فأكبت الروم على المخاطف.
199/17فدهش الناس غاية، وأغرب من الجميع أنا ذات ليلة تفلت مركب أخر كان معنا لرئيسه، فقصد مركبنا ليتصادم معه، فتشهد الناس للموت.