فهرس الكتاب
فمن تلق منهم تلق فكرا ومبحثا *** وذهنا سريعا مثل أجدل منقض
إذا ما مضى منهم همام تمخضوا *** عن آخر مرهوب الظبا صارم منضى
فيقبل والتدريس يخفق بنده *** ويدبر في ميدانه بالذي يرضى
فهم سيف إلغ المشرفي وذكره *** فشهر في طول البلاد وفي العرض
فما إلغ لولا علمهم غير مجهل *** متى شام منه الطرف يسرع إلى الغمض
ولكنه روض أريض وجنة *** بها كل ما تشهاه من زهر غض
من آثار ما يسقونه من قرائح *** تثج بأمواج الترسل والقرض
فما زين الأرجاء إلا رجالها *** وإلا فما أرض بأشرف من أرض ((1) ) 156/2
تلك هي الأسرة الصالحية المباركة، التي هي في العلوم كسلسلة من ذهب كلما مضت حلقة تتبعها حلقة أخرى على غرارها، فقد شاهدنا من الأستاذ الكبير والد شيخنا هذا فحلا لا يقدع أنفه، ويعبوبا لا يشق غباره، ورأينا من الأستاذ الأديب علي بن عبد الله عم صاحبنا هذا، كذلك سباق غايات، وصاحب آيات، ثم جاء الدور الثالث بشيخنا هذا، فكان خير نتيجة لتلك المقدمات، ممخوض الوطب، مصفى الراح، مسدد السهم، مجلو النصل، كأنما خلق للمعالي كما اقترحت، ولأبحاث المعارف كما شاءت، فنشأ كما ينشأ الخيزران في روض خضل وأرف الظلال، متدفق المذانب، قد أخذ من كل ما يتقوم به قوام اللدن، فتراه من عهد اتصاله بالعلوم متى تناول البحث أمامه مسألة عويصة، كما قال ابن الوردى:
أنا كالخيزور صعب كسره *** وهو لين كيفما شئت انفتل
(1) أصل البيت:
فما زين الأرجاء إلا رجالها *** وإلا فما ترب بأشرف من ترب