الصفحة 7521 من 9223

ومنها: أنه وقعت أمامه قضيتان كان منهما حائرًا، الأولي: أن الفقير سيدي مباركا (أزكوك) كان يختلف إليه كثيرًا، وكان يألف عنده وهو إذ ذاك عزب، وديدنه أن يذهب إلى (أسفي) فيخدم حتى يحصل على مال، فياتي به فيقيم حفله للفقراء في زاوية سيدي محمد بن عمر التملي في (أداوزمزم) وعادة هذا أن لا تزال الحفلات متتابعة في زاويته، وفيها مظهره، فوجدهم مرة قد ذبحوا بقرة كبيرة أعطاها بعض الفقراء للشيخ على نية أن يعطي الفقراء ثمنها، ولكنهم قوموها تقويمًا ضعيفًا دون ثمنها الحقيقي، فأنكر عليهم سيدي مبارك ذلك، فجاذبوه الكلام حتى أجمعوا على أن يهاجروه، وأن يقاطعوا حتى كلامه، فكتبوا إلى المترجم أن يقاطعه أيضًا، ولكنه بعد ما عرف السبب لم يطب نفسًا بذلك، ولكن لم يطب نفسًا أيضًا بمخالفة الفقراء فتحير، وهذه إحدى القضيتين، والثانية: أن هناك القاضي السيد الحسن، أوباها حكم في مسالة، فبلغه ان المترجم خالفه فيها، فقامت قيامته، فسعي به عند القائد عبد الملك، فحين عرف ذلك ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فلم يدر ما يصنع، فكتب إلى الشيخ رسالة بين له فيها كلتا القضيتين مفصلتين، وأرسل هدية فيها سبعون ريالًا حسنيًا، وهذا القدر إذ ذاك مال عظيم، فأجابه الشيخ عن القضية الأولي: بأن سيدي مباركًا فلذة كبده، وقرة عينه، فمن هجره هكذا ظلمًا فكأنما هجر الله ورسوله، وأثني عليه، و عن القضية الثانية: بأن يلازم محله فإن الفرج مرجو عند الله، وأنه لا أفضل الآن للسكني لأمثاله من إيالة القائد عبد الملك، لان أولياء الله تكفلوا له أن لا يتصرف عليه إلا الموت 216/17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت