فهرس الكتاب
(قال فيه بعضهم) من مقيد له: (كان) مدرسًا للعلوم وطبيبًا، فيشتغل بالدراسة للطلبة وبمداواة المرضى، كما كان قاضيًا بين الناس بالقضاء الرسمي، وبالتحكيم على العادة، ومفتيًا تدور حوله نوازل (إيلالن) وما إليها، فقد شارك في المعمعة التي ثار عثيرها بين سيدي العربي بن إبراهيم وبين تلميذه أَحْمَد بن إبراهيم السملالي حول أرض (إسك) بـ (أيت بعمران) وكان يستحضر النصوص على طرف لسانه من (المختصر) الذي حفظه، فربما يسأله سائل فيفتي له بالكتابة بلا مراجعة بالنص في المسألة، وقد يكون على ظهر السفر، كما كان نساخًا للكتب، فهناك كثير من منسوخاته عند أهله، وما كان يمل من ذلك، وكان يجلد منسوخاته بيده، وهناك منسوخات أعجله الحمام عن تجليدها، لا تزال كما هي، وكان متهجدًا دائمًا، فيقوم ثلث الليل الأخير، إلى أن يقرب الفجر، فيسخن ماء الوضوء في داره لأولاده وأضيافه، وقد كانت داره بعيدة بعدًا ما عن (المدرسة) فيسخن الماء ثانيًا في مسجد قريته التي فيها دراه -وهو الذي بني ذلك المسجد، ثم يذهب إلى المدرسة فيصلي الفجر على صخرة بينهما عادة لا تختلف عنها في كل الفصول فسميت صخرة الفجر، ثم يذهب إلى المدرسة فيصلي مع الطلبة الصبح، وعلى تلك الصخرة كان يجلس كثيرًا، وقد قيل: إنه يكرر عليها متن المختصر دائمًا بعد ما كرر عليها مئات من ختمات القرآن.