الصفحة 7533 من 9223

محبنا الأرضي، الخير والبركة المرتضي، السيد الحسين بن هاشم أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد: فانًا بعد ما عقدنا مع الكافر الأصبانيين عقدًا متضمنًا للصلح والهدنة، حين رأينا عدو الله بغت المسلمين وأوقعهم في حرج ومحنة، وحرصًا على أن يأخذوا الأهبة والاستعداد، ويقوموا على ساق الجد في أمور الجهاد، تبين لنا وتحقق لدينا في وجوه أنه مبني عنده على غير أساس، وأن ليس له غرض إلا الغدر -لا بلغه الله ما يؤمله ويرجوه- فتعين حينئذ إعلام المسلمين خصوصًا، من كان في الأقطار البعيدة بما حققناه من حاله، وقبح أعماله، فيأخذون بمجرد كتابنا إليهم با0لاهبة والاستعداد، والقيام على ساق الجد والاجتهاد، بحيث لا يحتاجون بعد هذا إلى استنفار، إن سمعوا بخروج الكفار، فبوصول هذا إليك اندب أهل ذلك القطر للجهاد، وعظهم وذكرهم فإن الذكري تنفع المومنين، وقد وردت آيات وأحاديث في فضائله لا تدخل تحت حد، ولا تنحصر ولا تعد، ومن ذلك قوله تعالى: (إن الله اشتري من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) ، وقوله صلي الله عليه وسلم: (أقرب العمل إلى الله الجهاد في سبيل الله) ، وقوله: (الزموا الجهاد تصحوا وتستغنوا) وقوله: (أفضل الناس مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) ، وقوله: 226/17

227/17 (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار) ، إلى غير ذلك مما لا يحصي، وما عندنا شك في أن الله تعالى يأخذه بحوله وقوته، لأنه طغى، واستكبر وبغى، ومثلك من لا يلذ له نوم، ولا يسوغ له شراب ولا طعام، غيرة على دين الإسلام، والله يعينك والسلام، في 24 من شعبان الأبرك عام 1277 هـ.

ثم قام العلماء في ذلك بما يجب، يكتبون إلى الناس يستحثونهم ليعينوا أهل النواحي التي يخاف أهلها مهاجمة العدو، فهاك ما كتبه سيدي العربي بن إبراهيم الإدوزي، شيخ جزولة إذ ذاك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت