فهرس الكتاب
إلى أن قال:
ولنقتصر على هؤلاء المشهورين الذين أخذنا عنهم، وأما من لقيناه وتبركنا به وتشابكنا معه على الأخوة والمحبة من العلماء والصلحاء والفقراء ممن عليه سمة الخير، ويشار إليه به، فهم كثيرون لم تسعهم هذه الكراسة، حشرنا الله معهم، وفي الحديث: (إن لله عبادا من نظروا إليه نظرة واحدة سعد سعادة لا شقاوة بعدها أبدًا، ومنهم من لو أقسم على الله لأبره، وفيهم قال الله عز وجل:(لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) :
والظن في الهنا جميل *** إن الجميع عنده مقبول
واستيفاء ما حصل لنا من المرويات عنهم وذكر أسانيد سائر الكتب
التي رويناها يستدعي مجلدا والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، وأوصي أولادي كافة بما وصى به لقمان الحكيم ابنه وهو يعظه (يا بني لا تشرك بالله، إن الشرك لظلم عظيم، يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر) وبعمارة الزاوية التي بني عليها شرف أسلافهم، وأصل مجدهم، وبني عليها أساس عزهم فإن الشرف يتجدد وينمو بالعلم وبالذكر والولاية والصلاح والجود والزهد والورع والكرم والنجدة، ونحو ذلك من سائر الأوصاف الجميلة، والأخلاق والمكارمة، وينهدم بأضدادها من شر الخصال، وفضوح المعايب، كالتساهل في الصلاة، وعدم ضبطها في أوقاتها، وتركها بالكلية، أو الاشتغال بالفسق والفاحشة والسرقة والربا والرشا والشهادة بالزور، وكتابته فإنه من أكبر الكبائر، وأصل ذلك كله حب الدنيا، وسوء الطمع في جمعها من وجوه الحرام، والناس في هذا فريقان فريق منهم يسعى في اكتساب المجد والشرف من غير أن يكون لأسلافه به عهد، فهذا أفضل وأعز وأشرف، ففي الحديث: (أكرم الناس أتقاهم) وفيه قيل: (نفس عصام سودت عصاما) وقال الحريري:
وما الفخر بالعظم الرميم وإنما *** فخار الذي يبغي الفخار بنفسه