فهرس الكتاب
التقى مع أحد من أهل الذكر يجد قلبه حاضرًا قهرًا عليه لا غافلًا، وذلك هو السر الأكبر الذي يرتقي به المريد الصادق إلى الغيبة عما سوى المذكور (وما ذلك على الله بعزيز) ، وقد رأينا ذلك في أنفسنا والحمد لله باتباع من كان من أهل ذوق تلك المراتب العلية، والإرشادات السنية، حالًا ومقالًا لا مقالًا فقط، وهو شيخنا الأسعد، وقدوتنا الأوحد، إمام العارفين، وتاج الواصلين سيدي سعيد بن محمد المعدري وطنًا، السملالي 244/17
245/17طينًا، وكنا قبل ما التقينا معه لا نسكن ولا نطمئن لما بنا من العطش الشديد ومخالفة طريق أهل الراي السديد، فلما جمع الله بيننا وبينه بفضله وكرمه، سكنت قلوبنا بالله، وإلى أن استوى عندنا الفقر والغنى، والحياة والممات، والذل والعز، والقبض والبسط، وتكرم الله علينا باستواء الأضداد، وخلصنا من شركة الأغيار والأنداد و (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ولكن من ليس من أهل السعادة تستبعد نفسه تلك المراتب، فلا يقدر أن يصدق بها، فضلًا أن يقوم لها بشروطها، ولنرجع لذكر الاسم المنفرد، فلذكره بتلك الكيفية المذكورة شروط: الجوع قليلا، والصمت، والعزلة عن غير جنسه، فمتى كان الذكر وصمت وعزلة فإن الفتح الرباني ينتجه، لا يجاوز اثنين وعشرين يومًا، كما قاله الشيخ مولاي العربي، فان تسارع الفتح فبقدره حتى في ساعة يمكن، وإن أبطا وقام بتلك الشروط فلذلك الأجل، وقد رأينا نحن صدق ذلك لما أخذناه بعد خمسة أيام، ولكن أنا منذ قبضته ارتحل قلبي عن مألوفاتي في الوقت، والسر في صدق الطلب كم رئ في أصحابه من العجب (1)
(1) قال ابن البناء في المباحث الأصلية:
لكن سر الله في صدق الطلب * * * كم رئ في أصحابه من العجب.