الصفحة 7556 من 9223

244/17قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (لكل شيء مصقلة ومصقلة القلوب ذكر الله) ، وبه تطهر القلوب وتسكن: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فاذكر يا أخي في وردك بعد التعوذ والبسلمة والحوقلة ثلاثمائة من الاستغفار، ومائة من اللهم صلي على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم، ومائة من لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، صباحًا ومساء، فهذا الذكر الذي في هذا الورد كفى فيه ما ورد في صحيح البخاري: من أن من عمله لم يكن أحد من عمل أكثر منه، سوى من زاد عليه في هذا الذكر لا غير، واذكر اسم الله العظيم الأعظم وهو (الله) ومده بطاقتك إلى مقدار سبعة أنفاس أو ما استطعت، وترد نفسك في حال مده إلى باطنك، فإن ذلك النفس كله نور ينور الباطن، هذا إن جلست على ذكره، كما كان يفعل مولاي العربي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فقد قال: أنا جعلت الوقت قبل الصبح لخدمة ذكر الاسم الفرد حتى فتح الله عليه، وأما إذا لم تجلس عليه بأن كنت تمشي ذاكرًا لله فلا تحتاج إلى مد، بل لا يزال لسانك رطبًا بذكره قيامًا وقعودًا على جنبك، واستغرق فيه أوقاتك، فإن الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك، وشخص حروف الاسم بين عيني قلبك لترتبط بها فكرة، لئلا تجول في مألوفاتها، فإن حضور القلب هو المقصود في الأذكار والصلاة وجميع الطاعات، وأما الذكر مع الغفلة فليس بذكر كامل، ولكن لا يترك الذكر لعدم الحضور فيه لأنه ربما تصل بالذكر مع الغفلة، الذكر بالحضور، كما قال في الحكم العطائية، وهؤلاء السادات الصوفية جعلوا ذكر الاسم بمد ووقف على الهاء بالسكون، وتشخيص الحروف سببًا لارتباط الفكرة، وحضور القلب، إذا داوم على ذكر الاسم بهذه الكيفية، فإنه يحصل له مقام الحضور من غير اختياره، بل كلما ذكر الذكر أيًا كان، قرآنا أو هيللة أو صلاة على رسول الله صلي الله عليه وسلم، أو صلاة مفروضة، أو غير ذلك، من جميع الطاعات حتى إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت