فهرس الكتاب
(هذه نصيحة لبعض الإخوان، الذي رسخت محبته في سويداء الجنان، سقاه الله من محبته كئوس العرفان، وأسدل عليه أردية الغفران والرضوان، وأسكنه في جنان المعارف، وأمنه من جميع المخاوف، وجعله سراجًا منيرًا، يستضاء به في جميع الأزمان(وما ذلك على الله بعزيز) ، وهو سيدي عبد الحميد بن سيدي على بن محمد بن علي الثابت على صراط العزيز الحميد، في زاوية الشيخ (سيدي يعقوب) في (إيلالن) فلتعلم يا أخي في الله أن أفضل ما ينفق فيه العمر، وجميع ما ملكه ابن ادم، تطهير القلوب، لأن القلب هو الذي يعتبر في ابن آدم صلاحًا وفسادًا، كما قال سيد الأولين والآخرين: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) ، فالمدار عند العقلاء هو القلب، ألم تر أن جميع التكاليف منوطة بالعقل لا غير، فابن ادم على الحقيقة هو العقل، والعقل الذي يعقل عما لا يعني هو القلب والعقل معًا، وغيره لا يسمى عقلًا ولا قلبًا، الحاصل يا أخي: أن الواجب على ابن آدم رعاية باطنه، أكثر من رعاية ظاهره، (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أعمالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم) ، فهذا كله نص صريح في وجوب تقديم تصفية الباطن على تصفية الظاهر، ولذلك كانت النية أول الواجبات في جميع أعمال الظاهر، فشمر يا أخي في الله في تحدديد النظر إلى باطنك، واستعمل أدوية القلب التي تطهر بها، واجتنب الأدواء التي تضر بالقلب، فإن من استعمل الأدوية لا بد له قبل استعمالها من الاحتماء، فالحمية قبل الدواء، فالدواء الأكبر هو: ذكر الله، كما قال الله عز وجل: (ولذكر الله أكبر) وقد 243/17