الصفحة 7572 من 9223

لقوله صلي الله عليه وسلم: (كفي بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) ، ثم بعد ذلك وقع المطر المتوسط، فاشتغل الناس بالحرث، فلما جفت الأرض أمسكت أنا عن الحرث، فاشتغل الناس في شمس كشمس السمائم، ففكرت فيهم، وظننت أن ذلك منهم قلة تدبير، وقلت: متي سقيت الأرض حرثنا ما في غرضنا، فأمسكه الله حتى خرجت الزريعة فوقع ودام.

258/17فنبت ذلك نباتًا حسنًا، وندمت عن التخلي، فكتبت هذه الوصية لمن أراد الله به خيرًا وسعادة، وندامة لمن أراد الله به الشقاء والحرمان، فالحرث لا تغفل عنه، وكن أول من يبدأ فيه، وآخر من يفرغ منه، وادخر التبن و لا تضيع حثالة واحدة من (أورمان) -الباقي من غليظ التبن- وادخر الزرع بقدر الإمكان، فان كان ولابد من بيعه للفساد فبدله بنوى الخروب، أو بالذرة، فإنها لا تسوس، بالجلبان أو بالإدام، وإذا أعجبتك بهائمك فبع منها، وكذلك الإجباج - جمع جبج وهو بالعربية خلية النحل - فإنها كحلم النائم، وإياك وسلف الزرع وإفساد التبن، فاخزنه متي تجد شيئًا منه، فإنك ستندم إذا لم تخزنه في وجوده، ولا تخل يدك من كل زريعة، وكن مجاهدًا، واخلص نيتك لله وحده، قال عَلَيْهِ السَّلَامُ: (نعم المال الصالح للرجل الصالح) ، قال تعالى: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) ، وما قال: لا تشتغلوا بتجارة، فمن قال غير ما قلت ممن ألف من الطلبة أن ياكل من كد الناس وعرق جباههم، فأعرض عنه فأولئك (يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون) قال تعالى: (فاتقوا لله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرًا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) ثم قال: (ولا تبذر تبذيرًا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا) فاقبل كلام الله، واعمل به، تفز برضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت