الصفحة 7577 من 9223

وقد دفن الطيب هذا في مدفن أهله تحت شجرة الزيتون الذكر المتقدم ذكرها في قرية (أيت واغزن) وعلم قبره بين القبور بأحجار، وليست عليه علامة أخرى، لأن من عادتهم في مقبرتهم أن لا يبني على أحدهم قبة أو بيت وإن كان كصاحب الترجمة مشهورًا بالصلاح الكثير، ولضيق مدفنهم صاروا يدفنون الجدد على القدماء، وكم قبرًا صار قبرًا آخر، حتى أنهم لا يتأتى لهم ذلك إلا ببناء القبر فوق الأرض، وهذه عادة يقل مثلها في (سوس) أو لم أرها إلا في مقبرة الشيخ سيدي أَحْمَد بن موسي في (تازروالت) اما كل السوسيين فيفسحون في القبور، نعم ذكر لي أن في (أيت باها) مقبرة تحت قرية (أيت بلقاسم) إزاء الجامع، فيها قبور على قبور، قيل: أنها وصلت سبع طبقات، ويذكر ذلك بقول المعري:

رب لحد قد صار لحدًا مرارًا *** ضاحك من تزاحم الأضداد

الخامس: محمد بن الطيب بن محمد بن أبي بكر بن يحيى، أحد علماء الأسرة، وقد اشتهر بما اشتهر به علماء أهله من الصلاح والعلم، توفي يوم السبت 29 ربيع الأول عام 1254هـ وأعقب عبد الله، ومنه تسلسل عقبه، وله وصية حسنة نصها:

(أكدنا الأولاد غاية التاكيد على تقوى الله والتراحم والتودد والمحبة والخلة، وأن يراقب بعضهم بعضأ إن أرادوا أن يحوزوا رضاي وخاطري، ويرحم الكبير الصغير، ويوقر الصغير الكبير، وأعطي رضاي للصابر منهم بما أعطاه الله، وأحب الخير لنفسه ولأخوته ولسائر المسلمين، ولا أسلم لمن حسد أخاه أو نظر إليه بعين السخط والاحتقار والازدراء، وأوكدهم على تقوى الله، والوقوف على حدود الله أمرًا ونهيًا، والرضا بقضاء الله رخاء وشدة، والتوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله، والصبر للأقارب والأباعد، وتحمل الأذى، والغفلة عن حظوظ النفس، ولا يري أحدهم الفضل لنفسه على أحد من المسلمين، بل يحسب نفسه تحت أدني أدناهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت