الصفحة 7580 من 9223

الحادي عشر: الحسن بن الطيب، ثالث الأولاد، فقيه حسن مشارك أخذ عن سيدي الحاج عابد، وعن العلامة سيدي محمد أوعبو، ثم صار يشارط في المدارس، ويدرس العلوم، وكان فصيحًا مشاركًا، ومن المدارس التي مر بها: مدرسة (الكفيفات) بهوراة، ومدرسة (سيدي مزال بن هارون) ، ومدرسة (إيكونكان) ومدرسة (إيكي واسكار) ، ومدرسة (علال) ومدرسة (أيت يعزى) ، وكان يملأ أوقاته بالتدريس، ثم اشتغل بخويصه نفسه، وصار ينعزل عن الناس حتى أنه إذا بات عند بعضهم يتطلب بيتًا خاصًا ينفرد فيه، ويقال: إنه كان يشتغل بذكر الاسماء في خلواته هذه، حتى إذا مشي قدمًا في هذه الحالة لزم داره، ثم تسامع الناس بحسن سمته فساروا يزورونه أفواجًا، ثم ظهر منه كرم لم يكن مألوفًا منه، إذا صار يقابل زائريه بالضيافة وصار كل من دخل عليه يجد ما يأكل، فكان ممن ينتابه بعض الذين أبعدهم رجال الاستعمار عن الوظائف والمناصب، إذ كانوا ربما يرون منهم خطرًا على نظامهم، لأن منهم من كان معروفًا في ماضيه بالتلصص، أو بالخوض في الفتن، بين القبائل فوجدوا من حالة سيدي الحسن ومن بعض ما يسمعونه منه ما يحبون، ومن هؤلاء الذين ينتابونه: الرئيس الحسين بن عمر المشهور باسم (الحوس أوغمر) وإبراهيم بن سي أَحْمَد، وأمثالهما كالحاج عبلا (عبد الله) الولياضي، وعثمان الصوابي من (ازور ايغالن) فكانوا يسمعون منه فيما يقال دعاوى عريضة، كالمهدوية وغيرها مما يشبهها، وربما أشار لهم إلى أنه سيتولى ويوزع عليهم المناصب السامية، وإليهم كان كلامه يوجه في أول الأمر، ثم صارت محادثتهم معه تدور حول زحزحة الاحتلال، فكان مما حفظ عنه أن قضية هذه الحلقة الأولى تنتهي سلسلتها باستقلال المغرب، وتحت هذا الجو صار الناس يتداولون سرًا ما يقوله والناس قد امتلأت صدورهم حقدًا على الاستعمار، فوصل بعض ذلك إلى مركز الحكومة بـ (تانالت) فأرسل إليه المراقب فاختبره، فظهر له أنه مختل، لأنه أخبره بأنه وقع له فتح روحي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت