فهرس الكتاب
وفتح مقامات الحريري في تلك الجلسة يقرأها، فجعل يتلوها على الحاضرين كالمراقب والترجمان والكاتب، فجعلوا يضحكون 263/17
264/17منه، ثم خلوا سبيله بعد أن تبين منه لهم أنه مختل، فرجع إلى دراه فإذ ذاك أعرضت عنه الحكومة، وأصمت آذانها عن كل ما يبلغها عنه، وفي آخر يوم من أيام موسم السيدة فاطمة (تاواعلات) أمر الفقيه أن يضحر إليه كل من يرغب في الجهاد، وحيث أن الناس يكرهون بطبيعتهم الاستعمار وأعوان الاحتلال، فقد استجاب لندائه كل من كان قريبًا من ذلك المحل، فخرج هذا الفقيه إلى بيدر، فصلى بالناس صلاة الجمعة، بعدما أخرجت البنادق الأهلية العتيقة (بوشفر) طلقتين طلقتين، إيذانا بحدوث أمر جديد، كما هي العادة متى حدث ما يستحق أن يجتمع عليه الناس، ثم أظلم الليل فتكاثر الواردون، وقد غمرت الحماسة الدينية الجميع، حتى أوفى الواردون على خمسمائة، وكان الوقت وقت غرس التين، فأتى الذين ذهبوا لعملهم من بستانيهم، فالتأموا في ثنية (سيدي عبد الله بن سليمان) ، وفي (أيت ولياض) فتكلم في الناس الحسن بن عمر وإبراهيم بن سي أَحْمَد المزالي، ولم يحضر الفقيه سيدي الحسن هذ المجمع، لأنه ذهب إلى داره بعدما صلى بالناس الجمعة قبل الزوال، وفي هذا المؤتمر نظمت الحملة، ووزعت على الحاضرين مهاجمات أبواب المركز الحكومي في (أيت باها) هذا ولم يكن في أيدي المهاجمين أي سلاح سوى بعض البنادق الأهلية العتيقة (بوشفر) ، وقبل هذا الوقت تسرب الخبر إلى رئيس (أيت وادريم) عبد الله بن محمد، فبعث إلى المراقب يخبره بما يتهيأ له الناس، والكن المراقب لم يبال بخبره، ثم وصل المهاجمون إلى المركز قبل وقت العشاء فصمدوا إلى الباب الخارجي فوجدوه مسدودًا، لأن البواب سده وذهب ليتعشي في داره، فكسروه كما كسروا كل الأبواب داخل المركز حتى باب مخزن السلاح، وحتى باب دار المراقب، وقد ولج على المراقب عبد للاسغاركيسين، يسما فتحا فجعل يضربه فوق رأسه وظهره بهراوة، فرض