فهرس الكتاب
أقول: كان مشارطًا في مدرسة (أيت يعزى) ويدرس فيها، فكان ممن أخذ عنه: أولاد أخيه أَحْمَد، وقد أبطأ هناك، وقد وسع الله عليه وأسعده في حياته حتى ليحدث بذلك إشادة بنعمة الله عليه، فقد قال: إن الله عودني بفضله أن يتم لي كل ما نويته، فقد توسع في الأملاك بـ (اماسة) و (هوارة) و (أزرو) ومواضع أخرى، وله نحو سبعين عبدًا متزوجًا، هم الذين يتصرفون في أملاكه تحت نظر بعض أهله، وقد ملك كثيرًا من الكتب حتى تكونت له هالة واسعة بكل ذلك، وحتى صارت الأمثال تضرب بثروته، وله يد صناع في كثير من الحرف كالتجليد للكتب والنساخة والتزويق، وصنع اللبان، ولكن شغله الشاغل كان هو التدريس والسعي في المصالح.
أما مشيخته، فقد أخذ عن سيدي على بن سعيد اليعقوبي العلامة الشهير، وعن سيدي العربي الإدوزي، وقد حبب إليه أن يتعاطى القوافي وإن كان من الشرفاء أولاد النبوة الذين شهدت فيهم الآية الكريمة بأن الشعر لا ينبغي لهم، وله مراء نبوية رأيت له تسجيلها مؤرخة في مخطوط.
السادس والعشرون: عبد الرحمن بن عبد الله، الولد الثالث لسيدي عبد الله، قال فيه بعض المعتنين: كفله والده ورباه، وقام به 275/17
276/17أحسن قيام، وكان رحمه الله رجلًا ناسكًا خاشعًا معرضًا عن الدنيا، مقبلًا على الآخرة، وكأنت له اليد العليا في علم الأدب، وله خط بارع لا يفوته خط ابن مقلة في زمانه، إلا أن المنية اخترمته في شبابه، ولم أقف على تاريخ ولادته ولا وفاته.
أقول: رأيت في ترجمة والده: أنه أخذ من (رودانة) وأنه ورع نساخ للكتب، منعزل عن الناس، يعيش في أخلاق والده، وفي هذه المدينة أمضي عمره مدرسًا فيها بالجامع.