فهرس الكتاب
فأيسوا منه وانصرفوا، ومثل هذا الموقف يدل على عزوف وعلو همة، ومن أخباره: ما رواه بعض تلامذته أن القبطان الفرنسي المشهور (بسوس بوركينيون) الذي سبق إلى ناحية (تاوودانت) ومهدها للتمركز الفرنسي، وجاس خلالها وقتلها بالجس والتنقيب، جاء ذات يوم إلى دوار (الركايك) إبان وجود هذا الأستاذ بها، ومعه أعوانه على الخيل يتقدمهم جاويشه إذ ذاك القائد عمر ولد العياشي بن مسعود الهواري، من أسرة هوارية معروفة بأولاد محلة بـ (هوارة) ، وكان هم النصراني أن يصعد إلى قبة الولي الذي بنيت المدرسة بجواره وهو سيدي محمد بن يحيى، فرأى من السياسة أن يتعرف إلى رئيس المدرسة فأوعز الجاويش القائد عمر إلى بعض الطلبة أن يخبر الأستاذ بأن الحاكم يريد أن يراه. فلما أخبروه رفض رفضًا باتًا. وقال لهم: إن الحاكم الذي أعرفه أنا هو الله تبارك وتعالى، وما قبعت هنا إلا لأسأل الله تعالى أن يجنبنى رؤية النصارى وملاقاتهم. فلما انصرف النصراني جمع الأستاذ طلبته وقال لهم: تعالوا ندع على كل من انقاد لهؤلاء الكفار أو تعاون معهم. أو توظف في الكتابة لهم. أو خالطهم في شيء من مساعيهم أن يفعل الله به ويفعل. وإننى براء منه ومن انتسابه إلي في كل ما أخذه عني. فأظهر رضى الله عنه بذلك وطنيته الإسلامية الصادقه الحق. وهكذا ينبغي أن يكون من يقودون الأمة إلى الخير بالمعروف، وعلو الهمة، وهكذا ينبغي العلماء العزف في البعد عن أعداء الوطن والدين.
ومن الآخذين عن سيدي عبد الله بن عمر علي بن محمد من 292/17
293/17 (آل إيبورك) من قبيلة (إيمخين) كان ديدنه النساخة، وخصوصًا: نساخة البخاري وتفسير الجلالين، وتلك حرفته، وخطه حسن، توفي عام 1338 هت ودفن في قرية (أيت إيبورك) .
ومنهم الحسن الباحمان الصوابي العابد الناسك المشتغل بخويصة نفسه، واختار لنفسه الخمول، توفي قبل عام 1310هـ.