فهرس الكتاب
ومنهم الحاج على بن سعيد التوفلعزتي، من قرية (آل إبراهيم) ابن داود، العالم الجليل الطائر الصيت، كان يلقب (أمالاح) أقبل على التدريس إثر تخرجه بسيدي عبد الله بن عمر هذا، وقد أدركنا كثيرين ممن أخذوا عنه، وقد نشخ كثيرًا من الكتب، وكان مجدًا ذا عزيمة قوية، وقد كان وحده بين تلاميذ سيدي عبد الله بن عمر أمله الوحيد في تنفيذ وصيته في تربية أولاده، حين حضرته الوفاة، ولذلك فإنه لم يكد يتسلم الوصية حتى ترك مدرسة (إضارومان) بقبيلة (كطيوة) بضواحي (تاوودانت) وطار إلى مدرسة (سيدي أبي سعيد) ، حيث خلف شيخه، واشتغل بتربية أولاده كما سترى إن شاء الله، ثم لم يفارقهم حتى شدوا، وقد وجد بخطه في حق شيخه ما نصه:
(ولكاتبه علي بن سعيد التوفلعزتي الهيلاني(نسبة إلى إيلالن) غفل الله له ولوالديه ولأشياخه ولجميع المسلمين في رثاء شيخه الولي الصالح الفاضل العالم الرباني في رمز وفاته عبد الله بن الحاج عمر البوشواري عمر الله عقبه بالإيمان مع الأمن واليمن، وبشره بالرضا والرضوان، وجمعنا معه تحت لواء النبي مع المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين ما نصه الخ. )
ثم ساق قطعة منظومة على روي اللام اخترنا حذفها لعدم مساواة شعرها لدرجة أمثاله في العلم والفضل والصلاح، لأنهم يشتغلون بما يرونه أهم عندهم من الشعر ويهجرونه هو، ولكن إذا احتاجوا إليه في مثل هذه المواقف هجرهم هو أيضًا بدوره، ومعلوم: أن الأشياء بالدربة والممارسة، وتشتمل القطعة على ثنائه على شيخه ثناء معطرًا، وقد توفي الحاج علي التوفلعزتي هذا في أول رجب عام 1322 هـ، وله ولدان كلاهما عالم غير
أن أفضلهما هو محمد المتخرج بأبيه، وكان يدرس في مدرسة (إداو كثير) المعروفه (بانفال) وهو الذي خلفه سيدي الحاج عابد عام 1311هفي مدرسة (إفرا) يدرس للطلبة حتى رجع من حجته، وتوفي سيدي ابن على هذا حوالي عام 1330 هـ، أما أخوه الحسن الموسوس، فقد كان 293/17