الصفحة 7628 من 9223

قال: بقيت هناك عنده ثلاثة أيام، وأنا أحضر دروسه، وأوقاته عامرة بالدورس، وفي وقت الطعام لا يتجاوز أن يؤتى إليه بزلفة (1) فيها كسكس قليل عليه بعض البصل، فيمد إليها يده فيأكل بسرعة عجيبة، لا أكاد أنا أتناول لقمتين حتى يفرغ هو، فيمسح يده بظهر هيدورة (2) فأستحيي أنا من التمادي في الأكل، فيرفع الإناء، فإذا الطلبة يدخلون لمتابعة الدرس، فبقيت جائعًا كل تلك الأيام، وكان من عادة الأستاذ سيدي سعيد الشريف الإسراع في كل أحواله، حتى في الصلاة، فلما أضر بي الجوع كثيرًا نمت صبيحة يوم فأصابني صداع، فدخلت مع الطلبة على الأستاذ ليعلن ابتداء العواشر أي تعطيل الدارسة بمناسبة أحد الأعياد فصرت أتامل في حالي، فخطر لي أن ذلك الصداع ربما كان من الجوع، ثم أتساءل: هل منه أو من غيره، فإذا بالأستاذ ينشد: 301/17

ألا إن نومة الضحى تورث الفتى *** خبالًا ونومة العشي جنون

ونوم الفتى في الظهر عند حلوله *** يرد لباب العقل حيث يكون

وممن اتصل بهم المترجم أيضًا من علماء عصره، العلامة بركة ذلك العصر، سيدي عبد الله بن إبراهيم التوفتركائي، فقد ذهب إليه في مبادئه قال: فوجدت درسه في الألفية في أبنية المصادر واقفًا على هذا البيت:

وزكه تزكية وأجملا *** اجمال من تجملا تجملا

(1) الزلفة بفتح اللام: الصحفة، وهي عربية فصيحة.

(2) تعريب تاهيدورت: فروة الضأن، تتخذ فراشًا، والمقصودة الفروة من الضأن تدبغ بصوفها فيجلس عليها أهل البادية، كاللبد في الحاضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت