فهرس الكتاب
أما تألهه وتعبده مما يشتغل به بعد العبادة الحقيقة التي هي نشر العلم، فإنه يختم (المصحف) ، كل أسبوع، لأنه يقرأ منه نصابًا كل يوم، كما يتهجد بالقرآن في الأسحار، ويختم (دليل الخيرات) كل يوم جمعة، كما يصلي صلاة التسبيح المشهورة كل يوم أيضًا، وهو الذي يؤم دائمًا في الصلوات الخمس بالمدرسة إن لم يكن مسافرًا، ويذكر صباح مساء الورد الناصري، والورد الدرقاوي الذي أخذه عن الشيخ الإلغي، كما ستراه بعد، وكان صموتا منعزلًا عن العوام، زاهدًا متقشفًا، لا يتجاوز الصوف في لباسه، كأنه لا يعرف وجودًا للكتان، ولا يبالي بالترف أو الشهوات، حتى الأتاي الذي لا يتخلى عنه أحد، فقد كان ربما شربه في أول عهده، غير أنه تخلى عنه بعد ذلك نهائيًا وأعرض عنه إعراضًا كليًا، وقد مر في ترجمة المانوزي ما جري بينهما في ذلك لما بات عنده، وقد وقفت له على قواف كثيرة في ذم شرب الأتاي، حتى أنه ليكاد يحرمه ولو كانت أقواله في ذلك تمت بصلة إلى الشعر الأنيق الصادر عن أهله الشعراء لسقتها هنا، ولكنها أقوال لا تعدوا أن تكون من شعر الفقهاء، الذين يعيدون الشعر من لغو القول فيهجيونه، ولكن إذا توقفوا عليه كال لهم بالمد مدين وهجرهم أيضًا بدروه، هجرًا غير جميل:
وقد رزقه الله رفعة الشأن ومحبة الناس، ويروي عنه مخالطوه كشفًا عجيبًا وكرامات، ويري منه من أساءوا معه الأدب خوارق 303/17