الصفحة 7632 من 9223

304/17يبتلون بها من الله، فلذلك يتنكب الناس الإساءة إليه وينقادون لإرادته، وقد كان موئل الناس في الفتن الكبري بين القبائل، فيرد عليه المدهومون منهم بالذبائح إلى مدرسته ليتدخل لدى خصومهم ليفرجوا عنهم، فيفرح طلبته بذلك غير أنه هو لا يأكل من تلك الذبائح ورعًا، ثم يذهب محتسبًا إلى الإصلاح بين الناس وحقن الدماء، وقد كانت الفتنة ثارت بين (هشتوكة) فحوصرت قبيلة (إيكونكا) وهو إذ ذاك أستاذ مدرستهم، فذهب بثور إلى مجمع القبائل ليظهر خضوع الكونكيين، ولكن عاند الرئيس (الشيخ) مبارك بن بيهي البولفاعي، وأبى أن يقبل شفاعة الأستاذ فيهم، فألح عليه الأستاذ، فقال له مبارك: هل أنت أستاذ المدرسة، أو مدافع عن أصحاب المدرسة؟ فطالبه الأستاذ أن يمهل الكونكيين ولو أربعة أيام، بل ولو يومًا واحدًا، فأبى مبارك بن بيهي، فغضب الأستاذ حينئذ، وقال له: إنني لا أدخل مجمعكم منذ الآن، ما دمت أنت فيه، فرجع بالثور، وأمر الطلبة أن يذبحوه ويأكلوه، ويشتغلوا بذكر اللطيف، فنزل المطر في تلك الليلة، فتفرق جيش القبائل مرغمين، ثم لم تمض على مبارك ابن بيهي إلا بضعة أيام حتى فتك به بعضهم، وما أكثر أمثال هذه الحكاية عن الأستاذ بين أهل تلك الجهة، ولذلك اتسعت هالة احترامه، وذاعت عنه حوادث وأنباء وخوارق وكرامات، فكان في عام 1330ه‍موطوء العقب لا يعصي له أمر، والعادة أن العامة لا تحترم إلا مثله إذ ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت