الصفحة 7640 من 9223

309/17الهالك) على العزاء، ولا تذكيرًا لكم بما في الصبر من الجزاء، لأنكم المتولون لذلك، والمصبرون في تلك المسالك، بل نفثه من المصدور، وإطفاء لما حصل من نار الحزن في الصدور، والمرجو منكم سادتي قبول علاتها، واغتفار زلاتها، فهي جهد المقل ومقدر المرمل (1) ونسأل منكم دوام الرعاية، والدعاء بنجاح السعاية، والصفح عن التقصير، والنظر لعيب العبد بطرف حسير، وكتبه مقبلًا تلك الراحة، ومعفرًا خد التذلل في تلك الساحة، منشدًا

فصبرًا فما فضل اللجين سوى لما *** تحمل من صبر على حر نيران

ففي فقد خير الخلق أعظم سلوة *** لكل فتى عن كل ذي الناي والداني

فكل مصاب دونه فهو هين *** لدي كل ذي دين رصين وعرفان

أقول: إن سيدي إبراهيم لو اقتصر على هذا النثر لكان فيه الكفاية وفوق الكفاية، فإن في بيئته أفضل نثر وأحلى ما يرتشف في هذا المقام، وربما يتوهم القارئ: أن هذا النثر لسيدي إبراهيم حين لم ينسبه لأحد، مع أنه للأديب سيدي الطاهر الإفراني، إثر قصيدة نونية في رثاء أَحْمَد بن محمد بن عبد الله الإلغي، كما يوجد في ترجمته في (القسم الأول) من هذا الكتاب، وإنما استعاره الكاتب فأدي به الواجب.

وممن عزى إذ ذاك في الأستاذ، الأديب سيدي محمد بن محمد الكثيري، فقد كتب بالنيابة عن والده:

(باسمك اللهم يا حي يا دائم، يا من معرفته تجلب نقض العزائم سبحانه ما أعظم شأنه، وأعز سلطانه، نسأله التوفيق لتلقي القضاء بالرضا، والتسليم لسيف عدله وفضله المنتضي، ذلك القضاء الذي لا شيء يصرفه حتى يفرق بين الروح والجسد.

أما بعد: فعظم الله أجرنا وأجركم في هاتيك المصيبة، التي كل موحد تجرع منها نصيبه، كما قيل:

وما كان قيس هلكه واحد *** ولكنه بنيان قوم تهدما

(1) المرمل باسم الفاعل: الفقير المدقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت