فالصبر الجميل، أيسر من الجزع الطويل، كما قيل: المصيبة للصابر واحدة، والجازع اثنتان، والموت كأس وكل الناس ذائقة ولا بد لكل حي من مصرع، وإن طالت الأيام، وانفسح العمر، فلله در أبي العتاهية إذ قال:
من يعش يكبر ومن يكبر يمت *** والمنايا لا تبالي من أتت
نحن في دار بلاء وأذي *** وشقاء وعناء وعنت
310/17والإنسان في الدنيا غرض تتعاوره سهام الرزايا، فمجاوز له ومقصر عنه، حتى يصيبه بعضها، إنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة طمت فعمت، ومن حادث جري فأجرى الدموع وقرح المحاجر.
لكن يهون ما وجدت من الأسى *** علمي بنقلته إلى رضوان
فلله ما أخذ وله ما أعطي، وكم لله من منحة، في طي محنة، فلله الحمد والشكر على حالي السراء والضراء، فلم يمت من حيي ذكره، وعم نفعه، وطاب نشره، وبقي نسله، ونقي أصله وفصله، ولا شك أن العالم أطبق على الترحم عليه، والدعاء له، ونحن ممن يتوسلون بالوسيلة العظمي، ذي المقام الأسنى الأسمى، أن يجعله ممن لهم الزيادة والحسني إنه سميع مجيب.
إنا نعزيك لا أنا على ثقة *** من البقاء ولكن سنة الدين
ختم الله لنا ولكم بالسعادة، وجعلنا من أهل الشهود والشهادة آمين.
وممن عزي فيه الأمير مربيه ربه ابن الشيخ ماء العينين، ونص ما عزي به: