أتاني فأنساني من الدهر ما أسا *** إلي، ومجروح الحشا بالأسى أسا
كتاب أعاد الأنس للنفس وانجلى *** به ما أمض القلب من غمه وسا
طربت له حتى ثملت كأنني *** تشربت من صرف المدامة اكؤسا
وخلت بأن الدهر سالمت صرفه *** وعادت لي النعمى وفارقت أبؤسا
في طيه نشر بديع أجاده *** أديب رمى فص المعاني فقرطسا
بليغ وشي القرطاس من حسن لفظه *** بأحسن من وشي الربيع وأنفسا
امحيي رسم العلم بعد دروسه *** ومذهب جهل طبق الأرض حندسا
قفوت طريق الوالد العالم الرضا *** وشدت من المجد الذي كان أسسا
سأعمل نص العيس حتى تزيرني *** وإن شط مثواك الرفيع المقدسا
أزور به شيخ الورى القطب وابنه *** محمد الندب الفقيه المدرسا
عسي أن أري ذاك الجمال مشاهدًا *** وأبصر نور العلم فيه وأقبسا
فذاك على ذا الدهر ديني، فإن وفى *** غفرت له من فعله كل ما أسا
ومن ذلك أيضًا ما خاطبه به الأديب الحسن بن علي الإلغي:
أمن وصل سلمى صار قلبك يطرب *** وقد كان قدمًا بالعفاف يرغب
أم الظبيات الشاردات سبينه *** وعن صيدهن كن من قبل يرغب
أم الخفرات البيض هيجن شوقه *** وعهدي به ما كان منهن يقرب
ومالك تهوى ثم تنهى عن الهوى *** وتخفي الذي منه دموعك تسكب
وما طربي من وصل سلمى وإنني *** لمبد لما أخفي وما كنت ألعب
وما هزني إلا سرور بوصل من *** لخدمته العليا تجئ وتذهب
إمام غدا يعلو المعالي صاعدًا *** بآفاقها، متن السعادة يركب
إمام له صول على الليث في الوغى *** وعهد وثيق لا يخاس مجرب
إمام له فخر صميم على الورى *** ومجد أثيل لا يطاول طيب
سليل العلا بدر التمام محمد *** محاسنه جمت تقر وتكتب
له همة لا ترتضي الأفق مقعدا *** سموًا، وعن فعل القبائح يهرب
هو البحر من أي النواحي أتيته *** فمن مسه الأقتار يأتي فيكسب
عليه سلام الله ما حن شيق *** وشمس السما ظلت تذر وتغرب