الصفحة 7710 من 9223

هذا حكم إخلاص الكسر، وقد ارتفع النزاع بإقرار الخصم في آخر الأمر، وبقي الكلام فيما تعلل به من العجز عن الإمالة المصطلح عليها، فيقال له: ما المحوج إلى ارتكاب النطق بالمعجوز عنه ملحوقًا، مع إمكان النطق بدله بوجه آخر صحيح مقدور عليه، وقد قال ابن غازي في ( إرشاد اللبيب ) : قال الملهب في قوله تعالى: { َاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } : ما تيسر على القلب حفظه من آياته، وعلى اللسان من لغاته وإعراب حركاته، قائلًا فسره به النبي صلى الله عليه وسلم، وتقدم عن علي رضي الله عنه: ( أمرنا أن لا نقرأ إلا بما علمنا ) ، فإن أجاب جوابه الأول من تأدية ذلك إلى عدم الفرق بين الممال وغيره، فجواب المعترض في ذلك كاف، وإن أجاب بما أجاب به بعض من يشار إليه في علم القراءات من أن ترك النطق به على وجه المقدور عليه الفاسد يؤدي إلى اندراس علم القراءات المركبة على الفتح والإمالة المعجوز عنها، إذ لم يجد ما يجعل بدلها على رواية من قرأ بها، فجوابه ما تقرر من القواعد الأصولية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن نقل السبع إنما هو فرض كفاية، وهو - كما للسبكي - مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله. اهـ. ولم يعتن الشارع به كاعتنائه بفرض العين، فالوسائل لها أحكام مقاصدها، وإذا لم يقم به هذا العاجز قام به غيره.

وأما صلاة فاعل ذلك فلا ينبغي الاختلاف في بطلانها إن علم حرمة ذلك وتعمده. قال الزرقاني: ( ولو أعاده على الصواب، لأن قراءته أولًا كلام أجنبي ) ، والله تعالى أعلم. وكتبه العبيد الضعيف القليل البضاعة بين الأقران مسلمًا لهم وعليهم، سائلًا منهم الدعاء، موسى بن العربي الرسموكي الروداني ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت