الصفحة 779 من 9223

فيا ليته إن كان لابد له من هذا تستر أولا بالجهاد، فقاد العباد، حتى يتمكن في القلوب ناموسه، إذ يمكن أن ينجح في طلب الملك بعض نجاح، وأن يرجى له في ذلك بعض الفلاح، لكنه قد اغتر اليوم بما يسمعه من أنه كان سلطانا منصورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا، وطالما قام قبله لهذا الأمر من أبناء الزوايا رجال، فلم يتم لهم شيء ولا صلح لهم حال، ولذلك ولأمور أخرى تعلمونها أيها الإخوان أحذركم أن يكون منكم لهذا الأمر أقدام، فإن كل خطوة تخطونها فإنما تتقدمون بها لمزلة الإقدام، فلا تغلطوا فإن مثل هذا الغلط ماح لحصف المناقب، ويفضي بلا ريب - والله أعلم - لسوء العواقب، لاسيما اليوم والحالة تعلمونها جمعا، وقد حدث الواردون من الغرب فملأوا بما قالوه لنا ولكم سمعا، وقد تحقق من أخبارهم خروج العدو وأنه غادر فاسا ((1) ، ) حين أذاقه أهلها أعانهم الله مرارة الحرب وأروه نجدة وبأسا، وأهل فاس وأهل الغرب أهل الحل والعقد، والتسليم والنقد، فهم آل الدار البيضاء وأهل النظام والملك وما سواهم رعاع أهل فوضى، أتظنونهم يخرجون الملك من حضرتهم وهم ما هم وفاس هي ما هي، أم يعدون ذلك عليهم من أعظم المصائب والدواهي، كلا إنهم لا يرضون بذلك هم ولا كل من بالمغرب، وفيه ما فيه من قائد عظيم وعالم معرب، وغيرهم في الحقيقة جهلة بهذا وسوقة، لا يعرفون كيف يقايضون في هذا الأمر إن دخلوا سوقه، وكذلك جميع الأمم حول المغرب، لا تقبل كلاما إلا إذا كان من هؤلاء أو ممن عنهم يعرب، ففاس ومراكش وما حولهما هما عاد عماد القطر الكبير، وأما سوس والأطراف فلا تعد في عير ولا نفير، فلو دام استيلاء العدو على تينك الحضرتين إلى اليوم وأخذ منهما بالنواص لقلنا يمكن هذا الذي يحاول اليوم عندنا أن نجد لنا فيه عذار ما فيه من الاعتياص، أما الآن فمن المحقق أن من سعي في إحداث شيء بهذه

(1) راج بين الناس بعد واقعة فاس أن العدو قد انهزم، وأن جيش السلطان قد انتصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت