فهرس الكتاب
البلاد، إنما سعي في إراقة دماء المسلمين فيما بينهم وفي إفساد العباد، وقد علمتم حفظكم الله ما في إراقة محجة دم، من معصوم الحرمة والدم، فاتضح لكم وضوح الشمس أيها الأعلام، أن الواجب اليوم الإمساك والإحجام، رعيا لمصلحة البلد والقوم، لئلا يكون أحد منكم عونا على العدوان والإثم، وإن طلبتم مني الجواب الأخير في هذا الأمر، فلا أرى إلا 176/2
177/2 التوقف والتريث حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، واعتذروا بأن بيعة المولى عبد الحفيظ في الأعناق، وجمع بيعتين في حين لا يجوز باتفاق، لأن موته المتداول لم يثبت كما يجب بالعدول، والمسارعة إلى شيء آخر سوى هذا من الانحراف عن الجادة والعدول، سدد الله آراءكم لغرض الحق والسداد، وذهب بنا وبكم مذاهب المحبوبين من أتقياء العباد، فلا ينبغي أن ينسى ما صدر من أمثال هذا الذي يتطاول اليوم من العلماء المنتهجين هذا المنهاج الوعر السلوك، المردي لكل من زاحم فيه الملوك، كأبي محلى رحمه الله، على أنه قال أردنا أن نجبر الدين فأتلفناه، والشيخ أبي عبد الله العياشي، والشيخ سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي والشيخ أبي زكريا سيدي يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الحاحي، وغيرهم من العلماء رحمهم الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شروط لم أعلم بعضها اليوم، ولكن الله متم نوره بالصالحين اللائقين لهذا الشأن، دون الأغمار %، المنتحلين لهذه الطريقة الجالبة للشنار، بالمكاثرة برعاع همج كالرمل والحصى، فهؤلاء حقا من يطرق لهم بالحصى، ويقرع بالعصا، ولكنهم مع ذلك قلما ينتبهون من الضلالات ومذاهبها، وقديما قيل أن حب الرئاسة لا يقلع حتى يذهب برأس صاحبها، فعليكم بالاستثناء بهذا الأمر، فلا تعجلوا فيه بالسير، اللهم إلا إذا استحكم لهذا الإنسان أمره وقر له القرار، فحينئذ نحن بالخيار، فإما أن ندخل في أمره أو نترك له هذه الديار، وكأني بأمره قد انتقض عن قريب كما انتقض أمر