الصفحة 781 من 9223

أمثاله المتقدمين، أتزنيت هي التي يتخذها الملوك دارا؟ وهل سكان الفحص الذين بايعوه اليوم هم الذين يأمن منهم غدا من حوله فرارا؟ أم يقفون له على عهد، أو يفون له بوعد، أو يعرفون لمثل هذا معنى، أم يقدرون أن يحموا بدورهم مغني، بل هم في ساعة الوطيس، يولون الأدبار لأول وهلة تولية جديس، وأيضا يوم يقر للملك بالفحص قرار، لا تحفظ لنا ولا لعقبنا حرمة ولا يحمي لنا ذمار، يومئذ تستباح هذه الأصقاع السوسية، وتغشى بالمناهي والمناكر التي تنالها باستيلاء الملك ودوامه عليها فيغثا لها بالجبايا والمغارم المخزنية، الحذر الحذر، فقد قال الله جل من قائل، وخذوا حذركم، إذ لا داعي اليوم إلى هذا الأمر، وقد كنا منه في سعة ما نام عنا الدهر، وخصوصا حين نصر الله الدين بخروج العدو من كبرى الحضرتين اللتين هما قاعدتا الملك بالمغرب، فلا ينزع الأمر من أهله كما لا يسند لغير أهله، كما في علمكم مما لا يحتاج قلمي أن يعرب به، أيدكم الله وأرشد، وأعان وسدد، على أن الملك إذا قارب الهرم لا تشتد وطأته الأعلى من والاه، ويستريح منه من باعده وناواه، ويستمر كذلك إلى أن يحدث ملك آخر صنديد، بصنع سديد، فيشعب الصدع، ويضم الأصل والفرع، واتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون، فلا يرتجى ورى فيما أنتم تقدحون، فلا تجعلوا مدخلا لهلاككم وهلاك من بعدكم من أولادكم وإخوانكم من المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، فلا يخفى إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة 177/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت