فهرس الكتاب
وقد لاقى أخيرا المترجم العناء من أصهاره آل جعفر، وهو محمد بن جعفر، يدعي عليه أنه تعدى عليهم، ولوى بأملاكهم، ورفع عليه دعوى عند القاضي بـ ( مراكش ) فوكل الأستاذ تلميذه سيدي فارسا المطاعي، ثم استغفر المدعي فسحب الدعوى، ثم صار أفراد العائلة الجعفرية يشهدون بأن الأستاذ لا يتعدى على أحد، منهم رقية بنت حمو زوجة جعفر، وأم زوجة الأستاذ، وهي الوصية على كل أولاد جعفر بعده، وكان لا يخرج من المدرسة ولا يغادرها، وقد طلب المترجم بالقضاء فامتنع، واعتذر بالتعليم، ولذلك سافر فنزل بـ ( مراكش ) في مشهد سيدي أبي العباس مع سبعين من الطلبة، فبعد شهرين سامحه ولي العهد، فبعث معه ذلك الظهير إلى قائده، وكان يدرس إذ ذاك في المشهد، ويذكر فيه مع تلاميذته الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وخصوصا يوم الجمعة، فكان القائد محمد المتوكي، والد القائد عبد الملك، يجدهم كذلك صبيحة كل يوم جمعة فتعدد ذلك، فسأل عنهم، فذكر له حالهم، ومن هو الأستاذ، فسأل أفي الطلبة متوكيون، فقيل له نعم، فاستدعوا إليه، فلما علم جلية الخبر، أمر بقالا أن يعطى لهم في كل يوم ثلاثين خبزة، وثلاثين رطلا من تمر فكان ذلك مئونتهم حتى سافروا من ( مراكش ) 255/18
256/18 ومما يتعلق به أنه قد يذهب أحيانا إلى زاوية ( أستيف ) في ( وادي سكساوة ) فوق مقام ( للاَّ عزيزة ) وفيها شرفاء سباعيون ينتابهم في خميس دون خميس، يذهب إليهم راجلا، وقد أخذ عنه منهم أناس تخرجوا به، ولا يزالون إلى الآن يحفظون القرآن، يسهل الله عليهم حفظه.