الصفحة 8010 من 9223

كانت تلك الخطبة لبنت جعفر هي السبب حتى تفاقم الأمر بين ابن الحاج وبين الشيخ سيدي محمد المترجم، فقد قطع ابن الحاج المئونة عن الطلبة، وهو غني مسموع الكلمة، فانتقل سيدي محمد لما تزوج بنت جعفر إلى جوار أصهاره آل سيدي أحمد بن علي في سفح الجبل، وعقد نكاحه مؤرخ بصفر 1260ه‍، وقد أسس مدرسته بنفسه هنالك في ارض آل جعفر أصهاره، وهبوها له، ثم تيسرت له الأمور، فزالت تلك الضبابة التي كانت تعلو عليه في ( العوينة ) فرجع الاهتمام به من القبيلة كلها، حتى ابن الحاج جره سيل القبيلة، فكان أحدها، فلم يبق في يده 254/18

255/18 ما عسى أن يضربه الطلبة، فقد قام للشيخ سيدي محمد بنفسه، فيزاول أمور بيده، وبأيدي الطلبة الذين يخدمون أستاذهم، ويقومون بكل شئون محله، ولم يملك قط هو ولا أهله أرضا برسومها، ولم يقع ذلك إلا في عهد سيدي الحنفي، ثم كان من عادة سيدي محمد أن يزور شيخه سيدي أحمد بن محمد التيمكيدشتي على رأس كل سنة، فكان دائمًا يشتري بغلة فيذهب بها إلى شيخه، فقامت المدرسة بالحرث وبما تعطيه القبائل على أنه شرط سنوي، وقد كانت القبيلة تحرث له بجميع أزواجها تجتمع لذلك، فيدر ذلك على المدرسة الخير الكثير، وكذلك يصلون الأستاذ بما يتيسر عند إدخال محصولاتهم، كإعانة للمدرسة وكانت المراسلات تترى بينه وبين شيخه التيمكيدشتي، فكان يستشيره، في كل شاذة وفاذة حتى أن أسماء أولاده يستشيره فيها دائمًا، فضلا عن غيرها، وهذه المراسلات التي أرسلها إليه الشيخ كلها محفوظة عند أهله إلى الآن، وأما رسائله هو إلى الشيخ، فهناك واحدة فقط تتعلق بالفقيه فارس، وقد سافر الشيخ سيدي محمد في حين إلى السدة الملوكية، فتلاقى مع ولي العهد سيدي محمد بن عبد الرحمن، فمنحه ظهير التوقير، وهو مؤرخ بـ 1275ه‍، وقد بعثه إلى القائد أحمد المزوضي الشهير إذ ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت