فهرس الكتاب
( ومنهم الفقيه الولي الصالح البركة، العالم العلامة الرابح في تجارته الدينية سيدي محند ((1) ) بن محمد الإرغي بـ ( تاغزوت ) كان رجلا صالحًا فقيها عالما عاملا، مشاركًا ذا دين متين، وله حالة مرضية مع الله ومع عباده، وله سمت وتؤدة، ولما تفقه أرسله شيخه سيدي أحمد بن محمد التيمكيدشتي إلى ( الحوز ) فاستقر بـ ( مزوضة ) وبنى مدرسة هناك، 258/18
259/18 ثم لما تغيرت عليه الأحوال، وانعكست عليه أولئك الأصحاب، انتقل إلى زاوية ( أبي النحل ) القطب سيدي أحمد أو علي، بعد أن تزوج من صاحب الزاوية، وبنى مدرسة أخرى وعمرها بالتعليم والإرشاد، وأحيا بتلك النواحي علوم الدين، وشيد معالم السنة، وهدم أركان البدعة والضلالة وجاهد في الله حق جهاده، وجد واجتهد، وظهرت عليه بركة شيخه، وانتفع به خلق كثير، وخرج عليه من العلماء جم غفير، وعدد كثير، ونجبت طلبته وفقهاؤه، وصاروا عيونا في البلاد، يقتدى بهم في الديانات وأقمارا في الأمجاد، وقاموا على ساق الجد، واتبعوا أثره، وكان معظما في القلوب، مهابا عند العامة والخاصة، مقصودا في الحوائج، وأوذي في الله بما لا طاقة لأحد، وبما لا يصبر عليه صم الجبال فصبر، وفرق الله من يؤذيه شذر مذر، وكان سديد الرأي، راجح العقل، تولى الله أمره وهون له العبادة في سائر الأحوال، ونهضت أموره وانتشر في جميع البلاد خيره وطار في العباد صيته، ودريت نياته، وتفجرت عيونه، وظهرت أسراره، وعمت بركته، واتضح برهانه، وتمكن دينه، وأمن جانبه، وأشرقت بدوره، وتضوعت بالثناء الجميل أرجاؤه، فاغتاظ عدوه، وارتاح حبيبه وأعجب الزراع نباته لما استوى على سوقه، ولو لم يكن للشيخ سيدي أحمد بن محمد التيمكيدشتي إلا هذا التلميذ لكفى في فضله وقطبانيته فكيف بتلاميذ شتى مثل هذا التلميذ في الفضل ودونه، وتوفي رحمه الله هناك في 12 من شعبان عند الظهر سنة 1277هودفن في مجلس
(1) محند - بالنون وفتح الميم - مما يصحفون إليه محمدا.