الصفحة 8022 من 9223

263/18 فيها القاتل والمقتول في النار، فصار يكرر عليهم هذا الحديث، ثم فاوضه الحسين ليفاوض ( آل بلعيد ) في المهادنة حتى يدفنوا الموتى من الفريقين، ثم طلب منهم الأستاذ أن ينكف المحاصرون للدار، فذهب هو والحاكي وسيدي عبد السلام الدليمي، حتى قاربوا الدار، فعرفهم من في الدار، ففتحوا لهم الباب فتلاقوا مع الأستاذ بالبكاء، فذكروا له أن قتلاهم يغسلونهم ويصلون عليهم ويرمونهم في مطمورة، ثم طلب منهم أن ينكفوا حتى يحمل المحاصرون لهم قتلاهم، فأرسل الأستاذ سيدي عبد السلام إليهم فحملوا موتاهم ثم قال الذين في الدار للأستاذ إن الرسالة وصلتنا أن الإغاثة ستصلنا يوم الخميس، فأصنع لنا هدنة إلى ذلك النهار، فإن لم تصلنا فأنت إلينا، لتخرجنا من الدار بالأمان، قال الحاكي فخرجنا فصار سيدي عبد السلام يقول لي كيف يقول الأستاذ لهؤلاء، أيبلغهم هذا الكلام على وجهه قال فقلت له دع الأستاذ فإنه يعرف ما يسمع، فلما جاء الأستاذ إلى المحاصرين للدار، قال له إن هؤلاء أعيوا كما أعييتم، وقد طلبوا هدنة ما بين اليوم وبين الخميس، وكان اليوم يوم أحد، قال الحاكي: فقال لي سيدي عبد السلام سرا: هكذا تكذبون أنتم أيها الفقهاء ( كأنه لا يعرف أن الكذب في الإصلاح بين الناس جائز ) قال: ثم إن الأستاذ جلس مع القائد علي كثيرًا، ثم رجعنا وفي يوم الخميس أرسل الأستاذ من يراقب الطريق، فإذا بغبار الإغاثة في الأفق، فانهزم المتوكيون والمزوضيون، فاندلق من في دار ابن بلعيد من الحصار، ثم إن الشريف مولاي الأمين خليفة الملك الذي مع الإغاثة، نزل على القائد فصار يضيف المحلة طوال شهرين من ماله الخاص مع ألف ريال لكل ليلة، وقد أوعز إلى المزوضيين ألا يعينه أحد، ثم كان ذلك آخر أهل القائد علي إذ ذاك بقيادة، ثم لم ترجع إليهم إلا بعد حين، وأحمد بن مبارك هو أول قائد من آل العسرى، وقد توفي قبل 1272ه‍، وقد اعتقل ولده القائد علي سنة 1303هـ فسبحن في ( تطوان )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت