فهرس الكتاب
194/2 الترجمة، وما يتعلق بحياته، قد اكتفينا منها بما رأيته أيها القارئ فيما تقدم وكفاه خلقا متينا أنه كان يدير ثروة والده الواسعة بكل أمانة، ثم كفاه شرفا أن ذلك كله لم ينسه قلمه، وماذا أقول وراء ذلك؟ فأما المشارطات والآخذون عنه فلم يتيسر له ذلك إلى الآن 1358 هـ لأنه كان تنازل عن شخصيته، ووضعها في يد والده التي شغلها فيما يريد كيفما أراد حين كان حيا، ثم استرسل على ما ألفه بعده، فإن لم تكف الرجال هذه المناقب ذكرا خالدا وعلو مقام، فبأية مناقب تعلو مقامات الرجال بعد؟
على أننا سنتتبع بعض تلك الآثار لنلمس منها ما خفي من ابن عمتنا الأديب، فيدرك أنحن صادقون إن وصفناه بالأديب، أم نحن من الذين يلقون الأوصاف جزافا.
قال يخاطب أستاذه الإفراني حين كان يأخذ عنه في ( تانكرت ) ويستأذنه في زيارة أهله في ثاني ربيع الأول 1332 هـ، ( ولبعض الإلغيين فيها يد ) .
غنى الحمام بروضة غناء *** وتجاوبت طربا بحسن غناء
فتقت بها أزهارها وتفجرت *** أنهارها يا حسنها للرائي
فقضيت من أنهارها وزهورها *** عجبا وقد أزرت بزهر سماء
وترى بها ملد الغصون كأنها *** نشوانة من خمرة الأنداء
أرسى الربيع بروضها فكأنما *** عقد الجمان بلبة الحسناء
لا عيب فيها غير أن حمامها *** يذكي رسيس الشوق في الأحشاء
قد زرتها في ضحوة فرجعت من *** أفيائها بجوى المشوق الناءي
فصبا إلى أهل كوته بشوقهم *** كف البعاد بجذوة البرحاء
تتضرم الأشواق مني بالبكا *** فأعجب لنار هوى تشب بماء
لما رأيت تذكر الأوطان في *** قلبي ذكا في الليلة الليلاء
أيقنت أن شفا الصدى بالورد من *** عذب زلال الماء من دأماء
هل يا دنن الشيخ لي فبإذنه *** فتح الرتاج ومدرك الحوباء ((1) )
شيخي وأستاذي ومنبع رحمتي *** فلدى يديه الفوز بالنعماء
من أن يزر حضراته زواره *** ينسيهم أوطانهم بحباء
قد كنت أنسى الأهل في حضراته *** لولا الحمام بروضة غناء
(1) الحوباء: الحاجة.