فهرس الكتاب
ومن أحواله اليومية أنه يلازم الإمامة بنفسه في مدرسته، ما يخل بذلك ولا يستنيب وإن كانت الأوحال والأمطار، فيخرج من داره مع الفجر فيصلي بالناس فيقرأ معهم الحزب، ثم يذكر ورده في المكان، ثم يخرج إلى مجلس الإقراء، فيفتح بدرس خلاصة ابن مالك في النحو، ثم درس المختصر في العبادات، ثم ثان منه في البيوع، ثم التحفة فالزقاقية، ثم بعد ذلك يقرأ ثلث ( دلائل الخيرات ) ثم يتناول الحريرة، ثم خمسة أحزاب من القرآن ثم يصلي الضحى، فيخرج إلى دار أخيه محمد، فهناك يكون الفطور العام مع الطارئين، ثم يدخل لنومة الهاجرة إلى الظهر فيصلي أيضًا بالناس، ثم يلقي درسا في الرسالة لابن أبي زيد، أو في المرشد بين الظهرين، ثم بعد العصر يجتمع أيضًا مع أهله الكبار، كأخويه محمد والمكي، ومع الطارئين فيتغدون، ثم يشتغل بذكر ورده إلى المغرب فيصلي بالناس ويقرأ معهم الحزب، ثم يطالع للطلبة بعض الدروس، وبعد صلاة العشاء يدخل إلى داره، هذا عمله اليومي الدائم المعروف به إلى أن توفي.
وأما أحواله في الأسباب المعاشية، فإنها موكولة لمن يعينهم لذلك من الطلبة والخدم، وبعض أهله، كابن أخيه العربي بن الهاشمي الغني الذي يضرب بثورته المثل، فهو القيم على غنم المترجم الواصلة ثلاثة آلاف ونصف فهو الذي يزاولها، ويبيع ويشتري، لأنه محظوظ في ذلك حتى عد غنمه الخاصة به بسبعة آلاف رأس، فهؤلاء من يتولون شئون الخارج فلا يهتم 269/18
270/18 بالمال، ولا بحساب الدخل ولا الخرج، وأما أمر داخل الدار ففي يد فاطمة بنت علي القائد زوج أخيه الهاشمي، وهي أم العربي بنت الهاشمي المذكور وقد عمر 75 سنة موفر الصحة، لا يشتكي مرضا معضلا، محفوظا في سمعه وفي بصره، وفي كل أعضائه الحاسة، وهو هين لين، لا يخاصم ولا يكثر العتاب، وهو يحتمل كثيرًا، على حال أهل الفضل أمثاله.
وأما أولاده فإنه مقل فيهم كم قال الشاعر:
بغاث الطير أكثرها فراخا *** وأم الصقر مقلات نزور