الصفحة 8038 من 9223

هو العلامة الجليل ذو الشهرة الطنانة، ويولد نحو 1288ه‍، ولم يتجاوز في الأخذ والده وأكابر أصحاب والده، قال فيه الهواري في كتابه بعد أن ذكر والده: ( وترك أولادا كلهم صلحاء علماء، أكبرهم العالم العلامة الشيخ سيدي الحسن بن أحمد، كان فقيها جليلا، له مشاركة في جميع الفنون، مدرسا لجميع العلوم، وهو وارث سر والده، وخليفته على الزاوية والطلبة، فلا زال قائما بتلك الأمور والوظائف، خرج على يده عدد كثير من العلماء، ولا زال بخير ظاهرة عليه بركة والده ) . 275/18

( أقول ) إنني أعرف هذا الشيخ الجليل، وزرته في محله مرة، وزارني في محلي بـ ( مراكش ) مرات، ولم أر إلى الآن عالما يحافظ على أبهة العلم بالوقار، وحسن السمت، ولطف الشارة، مع التواضع والخشوع والانطلاق من أنشوطة التزمت مثله، فقد رأيته ممازحا، فكان طيب المزاح، لطيف النكتة، معسول العبارة، ورأيته في مجلس الوعظ ودموعه تنهمر على خديه وهو مطرق ورأيته وهو في عنفوان أمره، تطأطؤ الرؤوس أمامه هيبة، فلم يزهة ذلك، ورأيته وقد دبت حواليه إهانات لم يألفها، فلم يبال بها، كأنه جبل تصرصر الأعاصير حواليه وهو راسخ، وقد كان الشيخ الإلغي يتصل به متى مر بطائفته إلى ( مراكش ) فيتلقاه بكل طلبة المدرسة من بعيد، بكل أدب، ثم لا يزال يطرق أمامه أدبا وتعرضا لنفحات أهل الله، حتى يفارقه، ثم صار الفقراء بعد الشيخ يلمون به باستدعائه، فيتأثر بمواعظهم وبسماعهم، ويستطيب أن يكون بينهم جالسا تحت تأثير كلام المسمعين، وهكذا الرجل رضي الله عنه، وكله خير، وكل أخلاقه تنادي بأنه فريد عصره، وقد اعترته أمراض أخيرا، فيتجلد إلى أن انقضى أجله نحو 1363ه‍.

الثالث: سيدي محمد بن الحسن:

هو الذي ورث والده في المعارف، تخرج بأبيه، ثم اجتهد بعده ليقوم مقامه، وقد كان يدرس في أخريات أيام والده فسار على ذلك بعده ما شاء الله، إلا أنه لم يبطئ بعده فتوفي رحمه الله.

الرابع: سيدي محمد المختار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت