فهرس الكتاب
275/18 كافة، حتى ضربوا به المثل في العلم والصلاح، وبالجملة فهو ممن نال الخير والعلم والولاية من هذا الشيخ الجليل، وله فيه عقيدة صالحة، ومن عجيب أمره أنه كان يأتي لحمل القفة على رأسه حين كان الشيخ يبني داره بزاويته هناك، بزاوية ( أبي النحل ) يترك طلبته ( بالعنافرة ) ويطلع لزاوية الشيخ، حتى يستوفي نوبته، وهذا خلق قل من يتصف به إلا أهل الخير والولاية، وعلى كل حال فهو من بركة الشيخ، ومن أولاد قلبه وحسنة من حسناته فقد ظهر أمره هناك، وصار مأوى الغرباء والطلبة والفقراء مقصودا لكل صادر ووارد، والناس يثنون عليه بكل جميل، ويعظمونه غاية التعظيم، ويحترمونه كل الاحترام، ووجدوا لذلك بركات ورأوا له كرامات، وفتح الله عليه هناك ببركة شيخه ورضاه، ولا يزال مقيما وقائما بزاويته ومدرسته، جاهدا ومجاهدا مجدا، حتى توفاه الله سنة 1312ه رحمه الله، وترك أولادًا كلهم صلحاء علماء ).
( أقول ) :
يظهر مما تقدم أن المدرسة ( البوعانفيرية ) بنيت قبل وفاة الشيخ سيدي محمد 1277ه بكثير وقد ذاع أن سيدي أحمد كان مقلا، وأن التوسع الذي يعرفه الناس أخيرا هناك، إنما طرأ على يد ولده سيدي الحسن منذ تولى، فهو الذي أثل وتوسع في الأملاك والثروة، وقد كان القائد عبد الملك المتوكي يعين المدارس في زمنه، وقد سمعت من كثيرين أدركوا سيدي أحمد يصفونه بالتقشف والإقلال، وقد دفن في مجلس دراسته، ويقام هناك موسم سنوي تجاري كان أصله اختتام البخاري على العادة، ثم توسع الناس فيه حتى صار تجاريًا ثم عاد تجاريا محضا، وإنما يختم فيه البخاري ختمًا رسميًا لا غير، كما وقع لغيره، وقد أخذ عنه كثيرون يكثرون في ( الشياظمة ) و ( حاحة ) وما إليهما، وتاريخ موته 5 - 7 - 1312ه.
الثاني: سيدي الحسن بن أحمد: