فهرس الكتاب
هذه القصائد الثلاث التي أنشأوها، فغدوا بها إلى الخليفة، فأبطأوا عنده كثيرًا، ولم يخرجوا من عنده إلا بعد صلاة العصر، فذكروا أنهم دخلوا عليه وهو مشتغل بالأحكام بين الناس، فأسرَّ إلى حاجبه شيئًا، قالوا: فقادنا الحاجب إلى دويرة حسنة، نعتوها لي، وكنت أعرفها، وهي من بقايا ما بناه مولانا أحمد بن محرز رحمه الله، وقد تهدم غالبها يوم استبيحت المدينة في ذلك اليوم المنحوس، وقد حفظنا الله، فكنا عند أخوالي في ( تيييوت ) قبل الحصار فبذلك نجا والدي رحمه الله، وسلم متاعه من النهب. ( رجع ) قال السادات: ثم جلسنا وحدنا، وقد سألنا عن الفقهاء أين هم ؟ فقال الحاجب: أنهم مجتمعون في المجلس ينتظرون الخليفة، ثم بعد ساعة جاءنا عبد، فدخلنا فجلس العلماء، وهم نحو ثلاثين، وما منهم إذ ذاك إلا عالم كبير، كسيدي محمد السملالي حفيد ((1) ) الشيخ سيدي عبد الله بن يعقوب، وسيدي محمد بن محمد العباسي ((2) )، وكان الذي يتولى الدرس بين يدي الخليفة أحد العلماء الذين جاءوا معه من ( مكناس ) وإنما يسرد الآخرون مناوبة أحيانا، وأحيانا يسرد سيدي محمد الفاسي الذي هو السارد دائمًا لمولانا محمد رحم الله الجميع، فقد عرفنا الجميع، ثم صار الجميع إلى رحمة الله، ألحقنا الله بهم مسلمين، وكان الخليفة هو الذي يثير البحوث، ويجيب كل من يجاذبه فيه، ولكن لهيبته قلما يقدم على 297/18
298/18 ذلك إلا علماء ( مكناس ) وإلا سيدي محمد المسناوي حين جاء إليه ( رجع ) إلى ما قاله السادات، قالوا: وجدناهم في البخاري في ( كتاب الصوم ) فأعطونا نسخة نسخة، فلم يشاركوا في البحث ذلك النهار، حتى عاتبهم الخليفة، فكان سيدي إبراهيم السكتاني بعد ذلك لا يترك شيئًا، فكان ذلك سبب ارتفاعه في عين الخليفة، حتى كان ما سيأتي ذكره إن شاء الله، قالوا:
(1) محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب، ذكر بين الأدوزيين في الجزء الخامس.
(2) سيذكر بين العباسيين قريبًا إن شاء الله.