فهرس الكتاب
يزين فلق الشعر ذكرك مثل ما *** يزين مسك الخال سالفه الخد
فقال: لو ذكرت صفحة الخد لكان الخال موافقا، ولكن حين ذكرت السالفة وهي موضع الصدغ، كان الصدغ أولى، ولما وصل قوله:
معارف تطمو من لسان كأنه *** لسان أخي ذبيان أو لهجة الجعدي
قال الخليفة: ما يظهر لكم في مقابلة النابغتين الذبياني، والجعدي. 299/18
في الفصاحة اللسانية ؟ وهي المقصود بقول الشاعر ؟ فسكتنا، قال: إن في قلبي من ذلك شيئًا، تأملوا في ذلك بعد الآن، ثم مد في القصيدة ذكر الأسئلة، إلا أننا توقفنا عن الجواب أخيرا، فالتفت الخليفة إلى المكناسيين فقال: لا يمكن أن يقر أحد من أهل الحضر بعجزه كما أقر هؤلاء، وهم يرون أقرارهم شرفا، وأهل الحضر يرونه عارا وشتان ما بين أخلاق الناس ولما وصل قوله:
نعيذك يا مولاي أن تحسب اللَّفا *** عظيما وذر النمل في الوهد كالطود
قال له الخليفة: ألم تكن تحفظ قصيدة المتنبي التي أولها ؟:
وأحر قلباه ممن قلبه شبم إلخ.
قال نعم ((1) ) قال إذن نظرت في بيتك هذا إلى قوله:
أعيذها نظرات منك صادقة *** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
فكأن الزدوتي استحيى، فقال له الخليفة لا بأس، فقد تركت المتنبي وورمه، وملت إلى عظمة اللَّفا، وعظمة الطود، فأما أنا فلا أسمي مثل هذا سرقة، وإن كان هذا - وأشار إلى مكناسي - يسمى كل شيء مثل هذا سرقة، وذلك عندي غلط، والبيت حسن ملائم للقصيدة - كما أن بيت المتنبي ملائم لقصيدته، ثم قال الخليفة إن الكتب التي يتشكي من قلتها أهل البادية، قد جهل قيمتها أهل المدن الموجودة عندهم، فعندنا في ( مكناس ) خزانة عظيمة لا أرى من يطالع فيها إلا قليلين، ثم ختم الزدوتي قصيدته فجازاه الخليفة خيرا، ثم تقدم الهلالي، فما افتتح حتى قال له الخليفة: إن هذا وشى حضري لا بدوي، كأنك سرقت هذا من ( فاس ) وقد أعجب بهذين البيتين:
(1) كذا، والمحل محل بلى لا محل نعم، ولعله تصحيف.