الصفحة 8066 من 9223

299/18 بالقيادة على ( سوس ) كما فرحت بوجود الأدب والشعراء في ( سوس ) ثم لما استوى المجلس، قال الخليفة: إننا الآن نسرد ((1) ) تلك القصائد بإمعان، ثم قال: إن دأبي دائمًا أن أنتقد من أستجيد أقوالهم، وهذا فلان، يشير إلى بعض المكناسيين، يشهد بذلك، ثم قال: أسرد قصيدتك، قال السكتاني: فأشار إليَّ فتبعته، فلما وصلت البيت الثاني:

يهنئ بعض الناس بعضهم به *** وترقص بالأفراح في المخدع البكر

وكان البيت هكذا أصالة، فقال الخليفة إن المخدع هنا ينبغي أن يبدل ثم قال: أما يصلح هكذا ؟:

وترقص بالأفراح في خدرها البكر.

فقلنا له: إن البيت الآن قد استتم ما ينقصه، ثم انتقد في البيت الثالث لفظة ( أشخاصها ) وقال: إنها نابية، ولكن لم يوجد ما تبدل به فبقيت، ثم زدنا قدما إلى أن وصلنا هذا البيت:

وقد قام ميزان الهزيمة فانثنى *** عن الوالد الحاني ابنه المستحي البر

فقال: إن هذا الابن هنا ينقصه أن يوصف بالشجاعة، وإلا فالحياء والبر وحدهما لا يمنعان الجبان من الهروب، ولكن أبقي البيت على ذلك، ولم يهتد الجالسون لإصلاحه، وبعد ما انتهت القصيدة قال الخليفة: أحاجيكم ما هو الأصل في هذا المعنى الذي في آخر هذه القصيدة ؟ وقد وصفه وصفا دقيقا، فبادر الزدوتي، فقال: إنه للمتنبي في ميمميته المعلومة التي يقول فيها لسيف الدولة:

وقفت وما في الموت شك لواقف *** كأنك في جفن الردى وهو نائم

تمر بك الأبطال كلمى هزيمة *** ووجهك وضاح وثغرك باسم

إلى آخر المقصود من تلك القصيدة، فقال الخليفة: لله درك، فهذا ما أريد، ولكن أبشر أديبنا السكتاني أنه أخذه أخذا حسنا، وذلك الوصف مما جعل للقصيدة قيمة عظيمة في نظري، ثم أنشد الزدوتي قصيدته إلى البيت الثاني، فانتقد لفظة ( الخال ) فقال: إن الأولى أن تكون الصدغ، لأن أصل البيت هكذا:

(1) المعهود من الحضريين نتلو، ومن السوسيين نسرد، ولعله تعبير المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت