الصفحة 8069 من 9223

قال: إن البيت - وإن كان فيه الجناس بالخليلين - ليظهر لي فيه انتقاد وجيه في عدم الوصل في جملة ( للفقهيين خليلهم ) والمقام مقام الوصل لا الفصل، وكذلك ( لذوي الحجا النظام ) وفي هذه الجملة الأخيرة انتقاد ثان فإن المقصود أن يقول الشاعر: إنه مثل النظام النظار لأصحاب المناظرة ولكنه تنكب ذلك إلى قوله لأهل الحجا، وهل يسلم النحويون والفقهاء إنهم بغير حجا تام ؟ ثم قال لنا ماذا يظهر لكم ؟ فوافقناه على ذلك، ثم أعجبه قوله:

ويزيدهم فهم الجيوب ومن يفد *** فهم الجيوب فإنه الفهام

فقال: إنه معنى حسن مبني على المشاكلة، بعد ما ذكر فهم العلوم، غير أنني أحب أن يعرف فهام بالألف والام ليفيد الحصر المدعي، وقد كان الشاعر قال: فإنه ( فهام ) ثم سألنا عن ذلك، فوافقناه، ثم أتم الهلالي القصيدة، ثم قال الخليفة للمكناسي: ما ظهر لك من أدباء ( تارودانت ) ؟ فقال له: إنك في اليوم مدحت بشعر حسن، وأما ما يجيئك به الفقهاء، فإنني أستحيي لهم حيث ((1) ) لا يستحيون لأنفسهم، فقال الخليفة: إن الأدب لا ينال ذوقه إلا بفطرة سليمة، لا بكثرة العلوم، ثم حكى حكاية مضحكة عن بعض فقهاء ( فاس ) مدحه بقصيدة غير موزونة، ثم قال له إن 301/18

(1) المقام مقام حين لا حيث، لأن حيث لا تجئ للزمان إلا قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت