الصفحة 808 من 9223

الأخ القريب بل الولد الحبيب، نجم السيادة، وبدر السعادة، قرة العين، ومنية النفس، وعيبة الأنس، سيدي محمد ابن شيخنا بدر الهداية، ومورد العناية، سيدي أبي الحسن أدام الله تلك الجلالة وأرفة الظلال، وحفظ هاتيك المثابة الزكية الخلال، الطاهرة الجمال والجلال، وسلام عليه من قلب يحبه، يوحشه بعده ويونسه قربه، ورحمة الله وبركاته، هذا وقد وردت الرسالة الكريمة، وما أدراك ما الرسالة، جلبت إلى القلب الحزين ما أنسى الأهل والبنين وأسلى عن كل قرين، بما توشحت به من برد البلاغة المنمنم وتعطرت به من نفحات البيان الذي نم، وتحلت بعقد القصيدة المعجزة، التي هي لقصب السبق محرزة، وقد دعتني القريحة إلى المنادمة على دنها، والتروح بأفنان فنها، فأكدى الخاطر، واعيا عن مساجلة سحابها الماطر، فعارض الصيب بالجهام وقابل الصارم بالكهام، فقلت كما يحكي الصدى صوت الصائح، أو يحاول الأعزل مصاولة الرامح ( تلك الأبيات ) فدونكها بني إن كنت تستبدل بالصارم العصا أو تأخذ عن الدر الحصى، وإلا فمن لي بشأوك، والطيران في جوك ن وقد قص جناح الأدب وهيض ونضب ماء البيان المستعذب وغيض، وكسدت بذهاب الشباب والأتراب سوق القريض، فأبقاك الله سيدي للأدب تجيل قداحه، وترتشف كيف شئت أقداحه، وتوري نار البيان بزند الخاطر كلما رمت اقتداحه، وتدير على بني الأدب العطاش راحه، وترد على الخاطر القريح ببوارح التبريح انشراحه، وأقول ( كما قال أديب الأندلس( أحيا الله الأدب وبنيه، وأعاد علينا من أيامه وسنيه ) فاصدح يا بني بفنون الآداب، على أفنان الشباب، صدح الحمام على الغصن المروح، وقد ما شأوت حتى صوحت نبات ابن نباتة وطوحت بذكر ابن مطروح، وكف لا وأنت سر الشيخ رضي الله عنه أبيك، فلم يزل يغذيك بماء الأدب ويربيك، إلى أن غصت من بحره على دره، بما وفقت إليه من ملازمة بره، فظفرت يداك، والله يكبت عداك، بالبحر الذي قال فيه المتنبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت