فهرس الكتاب
انظر إلى الأزهار في ألوانها *** وإلى نصاعتها لدى ميلانها
ما بين أصفر فاقع ومزعفر *** مثل الدما انتشرت لدى فيضانها
ومكلل حبا رقيقا فوقه *** كالدر قد صيغت على تيجانها
ومرقق عند الرؤوس كأنها *** عسالة الأرماح تحت سنانها
هذا يغض عيونه فكأنه *** أحد الجنود أتت على سلطانها
وإزآه ذو مبسم متلألئى *** كتلألؤ الصهباء وسط دنانها
في هذه الأزهار إن أمعنت بيـ *** ـن ثغورها وخدودها بجنانها
وقدودها ورؤوسها وصغيرها *** وكبيرها وذيولها وزمانها
عبر لمن ينبغي اتعاظ فؤاده *** بحياتها ومماتها في آنها
ومنازة النفس الطروب لمن ير *** ود تمتعا من بين ما بستانها
قال الرسموكي: كان والدي يقول: لو لم يشتغل سيدي محمد ( أمحاولوا ) بالفقه كثيرًا، حتى بردت فكرته، لفاق شيخه الحامدي، ولكنه رجع - ككثير من أهل بلادنا - إلى الفقه الذي لا يعرف الناس علما سواه، ثم قلت له: أيمكنك أن تعيرني ما عندك من أشعار هذا السيد ووالده ووالدك وكل ما عندكم من ذلك ؟ فقال: في نيتي أن آتي إليك بذلك في هذه المرة، لولا أن مفتاح بيت فيه هذه الأوراق تلف، وأعجلني السفر برسول الخليفة، عن معالجة فتحه، ولعل ذلك يجد عندك ما لا يجده عند غيرك، لأن بلادنا في تلك الجهة اليوم قد طوي فيها هذا الفن بعد خراب ( إيليغ ) ((1) ) وموت من كانوا فيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا ما وعدني به، ثم لم يلبث بعد رجوعه أن سقط مريضا، ثم وصلنا خبر موته إنا لله وإنا إليه راجعون ((2) ) وسنذكر ذلك بعد الآن ولو كان ما وعدني به موجودا عندي لربما حفظت منه ما أمكن، فنجده اليوم، وما قاله رحمه الله عن بلاده هو ما وقع بعد ذلك في هذه الجهة أيضًا 310/18
(1) خرب مولاي رشيد (إيليغ) 1081ه.
(2) حينئذ توفي محمد بن أحمد الذي نحن في ترجمته نحو أواخر 1112ه أو أوائل 1113ه.