فهرس الكتاب
والاطلاع والتاريخ وجودة النظر وحسن الاختبار، وأريحية تلك الفنون واستحضارها على أتم ما كان لذلك من كثير الأعصار، كل ذلك في قبضة ذلك العلامة البارع، الذي ما مثله من تجول أخبار براعته في المجامع، فقلت له: ماذا يسمى ؟ قال: يسمى محمدا العالم لأنه يحمد كثيرًا بكل لسان على ما أوتيه علما. 327/18
وقلما أبصرت عيناك من رجل *** إلا ومعناه إن فتشت في لقبه
فقلت له: عليَّ أن أقتحم المشية حتى أرتوي من علمه الفياض، وأستظل بذيل ظله الوريف الفضفاض.
وقالوا جميعا إن مصر بعيدة *** وما بعدت مصر وفيها ابن طاهر
فقمت في الحين إلى مطيتي، مستجمعا همتي لطيتي، وأنا أنشد لها، وهي تطوي سبلها:
وإذ المطي بنا بلغن ( محمدا ) *** فظهورهن على الرجال حرام
ثم لما حللت في حضرته، وغمرت من علمه بلجته، ذكرت قول ( محمد بن هاني ) وأنا أرتع عنده في كل الأماني:
كانت مساءلة الركبان تخبرنا *** عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر
ثم التقينا بحمد الله ما سمعت *** أذني بأحسن مما قد رأى بصري ((1) )
ثم مثلت بين يديه، رافعا عقيرتي أنشد، وأنا قد احتبلني عن أهلي مدده:
إليك طوى عرض البسيطة جاعل *** قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمي في الظلام وصارمي *** ثلاثة أشباح كما اجتمع النسر
فبشرت آمالي بملك هو الورى *** ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
فنسيت نفسي والأولاد، وقلت هنا المقام إلى يوم التناد.
( فإن لم يكن إلا أبو المسك أو هم *** فإنك أعلى في الفؤاد وأعذب ) .
(1) المحفوظ في هذا الشطر:
* ثم التقينا فلا والله ما سمعت *