الصفحة 8141 من 9223

ومن أنت ؟ ومن أين أتيت ؟ فهل انتهيت ؟ لقد نجست هذه النواحي بسلاحك ((1) ) في زي أشعارك، وزعمت أنك ابن بجدة الشعر، وابن جلاه، وأنك أفدت أبا تمام اختراعاته، وابن المعتز تشبيهاته، والمتنبي محبراته، والبحتري مرققاته، وابن المراغة هجوياته، وأبا نواس خمرياته، وأبا فراس استنباطاته، وأبا العتاهية زهدياته، وزعمت أن أياسًا إنما استضاء بمصباح ذكائك، وسحبان إنما تكلم بفصاحتك وعمرو بن الأهتم إنما سحر ببيانك، ولو أصلحت لسانك وطهرت جنابك، وبريت يراعك، وأخذت لوحك ودفترك، وتعلمت ما جهلت، وتواضعت إذا علمت، لكان أولى لك، ولو أتيت البيوت من أبوابها، ويممت علماء القريض، وأساة القول المريض، وتعلمت أساليبهم، وانتهجت سبيلهم، واستفدت معانيهم المخترعة، ومنازعهم المنتزعة، وتقمحت ((2) ) من كؤوسهم المترعة، لكان أليق بك، وإلا فالزم جهلك بين أبناء جنسك، واشتغل بلوم نفسك، وعد يومك من أمسك، وأمسك ثم أمسك ولا تتطاول بما ليس في يدك، ولا تتشبع بما ليس من عندك، ولا تبارز ولا تحارب فتفتضح في مجال الامتحان، بين الأقران، ولا تظن البغاة يستنسر، ولا التمييز بين الفضة والقضة متيسر، أطرق كرا، إن النعام في القرى، قد تحككت العقرب بالأفاعي، وتمشيخ الولدان، واستنت الفصلان ((3) )، أما سمعت قول القائل:

وابن اللبون إذا ما لزَّ في قرن *** لم يستطع صولة البزل القناعيس

وقول القائل:

فإنك واستبضاعك الشعر عندنا *** كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا

ألم يبلغك قول القائل:

كل من حاك يعرف النسج لكن *** نسج داوود ليس كالعنكبوت

(1) السلاح بالضم: فضلة الإنسان.

(2) لعله مطاوع قمحه بالتشديد: إذا دفعه بقليل عن كثير يجب له.

(3) استنت: جرت، والفصيل: ولد الناقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت