فهرس الكتاب
واعلم ثم اعلم أن صبيان الحي يستهزئون بك، ويشير إلى وينشدون وقد بدا من مئزر، ويقولون لك ما قاله ابن زيدون لابن عبدوس ( أيها المصاب بعقله، المورط بجهله، البين سقطه، الفاحش غلطه العاثر في ذيل اغتراره، الأعمى عن شمس نهاره، الساقط سقوط الذباب على الشراب، المتهافت تهافت الفراش في الشهاب ) أن الهر أجمل 359/18
360/18 منك يستر غائطه، لئلا يؤذي به غيره، وأنت أيها البذيء جعلته في قراطيسك وتتحف به من كان شاسع الدار، بعد ما أتلفت به الجار، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
أكذا يجازى ود كل قرين * أم هذه شيم الظباء العين *
غيره:
إن دام هذا ولم تحدث له غير *** لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
غيره:
ان دام هذا السير يا مسعود *** لا جمل يبقى ولا قعود
ويقول لك الصبيان: أما قرأت قوانين القريض وشروطه وأسبابه وأوتاده ؟ أما دريت ما قال شارح الابتهاج حيث تكلم على ما ينبغي للشاعر اعتباره، والتفطن له واستعماله، إذ قال ينبغي للشاعر أن لا تخرج القصيدة من يده حتى يبالغ في تنقيحها وعرضها على أهل الخبرة والذكاء لئلا يقع في محذور، كما قال المطوعي:
لا تعرضن على الراوة قصيدة *** ما لم تكن بالغت في تهذيبها
فإذا عرضت الشعر غير مهذب *** عدوه منك وساوسا تهذي بها
وغير ذلك مما ينبغي للشاعر مراعاته، مما ذكره علماء الأدب، كأبي الفتح الموصلي في كتابه ( المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ) وغيرها أهـ، كلام شارح الابتهاج، وينشد الصبيان إذا أخذهم الطرب من إنشاد قصائدك.
ولست وإن أطنبت في ذم شعركم *** بأول إنسان في ثيابه
ولعلك يا مغرور إذا بلغك ما يقول فيك الصبيان تنتفخ وترتعد وتقوم وتقعد، وتضطرب وتنشد:
فشعري بحر لا يرى فيه ضفدع * ولا يقطع الرعاد يومًا له لجا
وتشقشق وترعد وتبرق، وتقول كما قال عويف القوافي:
سأكذب من قد كان يزعم أنني *** إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا