فهرس الكتاب
ومن دعا الناس إلى ذمه *** ذموه بالحق وبالباطل
( أقول ) إن عابت الرسالة في بعض الأنظار أحدا، فلن توثر أي عيب في المخاطب، بها، لأننا رأينا كلامه في رسائل أخرى، والإنسان يعيبه ما يقوله لا ما يقال فيه وأكرر أن الأديبين الكبيرين عظيمان أدبا وعلما ومروءة ودينا، ولولا الأثر الأدبي لما التفت قلمنا إلى كل هذا، ولكل إخواننا وساداتنا، حياهما الله وبياهما.
قواف من أقواله:
كان المترجم منطقيا ينتهز الفرص، فيقول كلما سنحت فرصة لا يفلت أية واحدة منها، فله مع أشياخه مدحا ورثاء، وله مع أقرانه مساجلة، وله مع الرؤساء الذين تلجئه الضرورة إليهم، وله مع تلاميذه، فلنختر من كل ذلك ما لم يكن موضوعا في مكان آخر تقدم، أو مرصد لمكان آخر سيأتي، لأننا حريصون على أن لا نتخطى كل ما في الإمكان إيداعه في هذا الكتاب من الأقوال الأدبية، كيفما كانت.
مع شيخه سيدي الطاهر الإفراني:
كتب إلى العلامة شيخه الطاهر يستجيزه.
لا تجزعن وإن كان الزمان أسا *** فيما مضى وكوى الحشا بنار أسى 361/18
فاليوم تاب فصفحا عن إساءته *** وقد أعاد من الأفراح ما اندرسا
وغاب منه رقيب ليس يغفل عن *** صب يضيق عليه الأنف إن عطسا
وجاد عن ظنه بما به انتعشت *** أرواحنا بعد وجه طالما عبسا
فأصبحت غرة الامال مسفرة *** أسفار طلعة شيخ بالسنا التبسا
*طلعة شيخ الهدى البكري جامع أشـ *** ـتات المكارم والسر الذي انبجسا
الجامع المانع الفرد المطبق صيـ *** ـته دمشق وبغداد وأندلسا
شيخ الجماعة نور الله كاشف غمـ *** ـة الضلال إذا ما أجرض الجلسا
إمامنا الطاهر الأسنى المصحح في *** قلبي له الحب ما أردد النفسا
فرد تسنم ذروة العلا وعلى *** هامة قنتها الشماء قد جلسا
هو اليتيمة في تقصار مكرمة *** في لبة الدهر يجلو حسنها الغلسا ((1) )
أشيخنا يا إمام العصر قاطبة *** هذا عبيدك يستجديك ملتمسا
(1) التقصار بالكسر: القلادة.