فهرس الكتاب
درس منذ نحو ثلاثين سنة في مدارس مختلفة أشهرها مدرسة ( تيييوت ) ( في ضاحية تارودانت ) فهناك خرج طبقات من التلاميذ، وكان جده وإدمانه وتبحبحبه في الفنون العليا، مما أذاع عنه شهرة فيحاء، وسمعة مخلقة، أما أدبه فهو أدب لطيف المنزع متمكن في اللغة، فإذا خط شعره بخطة الرائق، رأيت شعر كشاجم أو صر درا أو ابن التعاويذي ((1) ) في خط ابن البواب أو ابن مقلة، وهو من الأسرة العلمية التاغاتينية التي منها أحمد بن محمد، وولده محمد، وهما الشاعران الفحلان، وربما جرت في عروقه بعض دمائهما فنزعه ذلك العرق الأدبي النابض.
غير أننا مع إدراكنا لمرتبته العليا، لم نتمكن الآن من آثاره القريضية إلا في قليل، وأما النثرية فنأسف كل الأسف على أنها تعوزنا اليوم، مع أن قلمه صنو أقلام أبي العباس اليزيدي، وأبي زيد البوزاكارني، وأبي عبد الله بن الطاهر، والحامدي وتلك الطبقة، فقد كنا رأينا له من ذلك، ولكن التفريط وعدم هذا الاهتمام الذي استحوذ علينا اليوم، فد أصفر مما رأيناه الراحة، والمفرط دائمًا نادم سادم.
قال يهنئ أستاذه الشاعر الإفراني بولد، وهي من مبادئه:
قرت وطابت بعد تذكار الحمى *** عيني ونفسي والزمان تبسما
فغدا بها إنسانها يلهو كما *** يلهو بقلبي حب سكان الحمى
إلى آخرها.
فأجابه الأستاذ بما مطلعه:
وافت على قدر وقد شف الظمأ *** قلبي فأروت من شذا ذاك اللمى
إلى آخرها ((2) ).
وقال في مجلس شراب:
أعندكما علم بما قالت الكأس *** ألا لا يطيب لي إذا غبتما الأنس
إلى آخرها ( وقد تقدمت ) . 383/18
(1) عمدًا ذكرنا هؤلاء الشعراء الكبار لكونهم من المفلقين مع أنهم لا تزال أسماءهم فضلًا عن دواوينهم مما أغفل في هذا العصر. (كذا من حاشية الأصل) وصُرَّ دَر بضم الصاد وفتح الراء مع التشديد، وفتح الدال.
(2) نحن الذين حذفنا القصيدتين لأنهما ستذكران إن شاء الله في ترجمة سيدي الطاهر الإفراني في (الجزء السابع) .