الصفحة 8170 من 9223

وخاطبه سيدي محمد بن الحسن البنائي الإيغشاني وقد ورد عليه يوم عيد بقوله من قطعة:

أبرق تجاه الرقمتين بدا لنا *** فصارت قلوب العاشقين تواجد

أم الوجه من ليلي أنار ضياءه *** فنارت به أرجا الحمى والمعاهد

فأجابه بما مطلعه:

أتى فأتى فورا سرورا مجدد *** ولذ الهوى لذي الهوى والتودد

إلى آخرها ((1) ).

وكان أبو العباس اليزيدي خاطبه بقطعة مطلعها:

أتى بريد الذي أهوى فجدد لي *** ما كنت لم أنس من أيامنا الأول

إلى آخرها ( وقد تقدمت ) .

هذا كل ما عندنا عن هذا ا لأديب، وهذا كله على الحقيقة دون ما يقوله إن احتفل للقول، وما كنا رأيناه له قبل اليوم هو فوق هذا بكثير وإنما تيممنا حين أعوزنا الماء، ومن يفقد الحقائق يتبلغ بالأماني، وقد نبهنا على ذلك لئلا يزن قارئ من القراء الأديب ( داود ) علامتنا الكبير الأديب الماهر، القائل المفوه، بهذا الذي تيسر لنا ذكره مما لعله كتبه وهو لا يخاف أن يقع في يد مؤرخ توزن به قيمته الأدبية، وكم أديب أسفَّت منزلته أبد الآبدين، من جراء الصاق بعض ما سنح له في غير احتفاله، وذلك لعمري مغبنة للرجال، ومكسفة لنبوغ النوابغ، فنعوذ بالله أن يتسبب يراعنا في ذلك بجانب أديبنا داود ).

من إنشاداته:

من إنشادات سيدي داود ما قاله العلامة محمد بن مسعود المعدري السوسي فيمن اسمه علي من تلامذته:

وما حسن منك التواني أبا حسن *** وأنت بريعان الشباب على وسن

هجرت مجالس العلوم تكاسلا *** ومن ذا إلى العليا يقودك بالرسن

ومنها له أيضًا:

ولست بجانح إلى الشعر ضائعا *** بمفرده عمري فاخسر تى وتا

ولكنني أستوهب الله كل ما *** يروق من الفنون أحمع يا فتى

ومنها جواب لغز لابن مسعود أو لتلميذه محمد الحضيكي - وهو الأصح -.

أعوذ برب العرش من سوء قاصد *** ببقلته إفحام عمرو وخالد

على أن في بعض القريض ركاكة *** وشهرتها أغنته عن نقد شاهد

(1) تقدم ما بينهما في (الجزء الثالث) في ترجمة سيدي محمد بن الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت