فهرس الكتاب
محمد بن الحافظ بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله الأديب سيدي محمد بن الحاج الحافظ الحامدي من أفذاذ أدباء جزولة ونعده من طبقة عليا، استحضارا وذوقا، واطلاعا على ما يمكن أن يطلع عليه مثله في مثل بيئته، فهو من الرعيل الذي نعد أفراده بعد أمثال البوزاكارني، وأبي الطاهر، وأبي العباس بن الحاج محمد اليزيدي، وداود الرسموكي، ولا ريب أن هؤلاء اليوم شامات طلعة الأدب الجزولي أن استثنينا شيخنا الأديب الكبير أبا محمد بن إبراهيم التامانارتي الذي هو البقية الباقية من أدباء أمس ((1) ).
كنت أجتمع مع الأديب الحامدي في مدرسة ( تانكرت ) سنوات 1332هـ - 1336هـ فعرفت منه إكبابا على الأدب أعطاه كليته، فيظل ويبيت مع البوزاكارني على مثل ( نفح الطيب ) إكبابا ملحا، وقلما يلتفت إلى غير الأدب وما إليه، إلى أن انتقل من هناك قبلي، ثم لازم العلامة سيدي محمد بن الحسين الأزاريفي الفقيه الذي له باع طويل في الفقهيات، فتزحزح قليلًا عن معناة الأدب، مقبلا على الفقه حتى حصل منه، ولولا همة هذا الفقيه لكان صفرا من الفقه، فإنه لم يزل به حتى ولى وجهته إليه، وذكر لي أن الأديب كان مرة في بيته بالمدرسة الأزرايفية مع أحد أصحابه، مكبين على كتاب أدبي، ينشدان القصائد والمقطعات، فأنساهما ما هما فيه من الحلاوة أن يحضرا مع الفقيه في صلاة العشاء، فمر ببيتهما الفقيه فألحفهما سوطا من تأنيب، فكان ذلك هو السبب حتى ارتد إلى الفقه، مكفكفا من غلوائه في ميدان الأدب.
ثم إنني كنت كتبت إلى هذا الأديب في الصيف الماضي - صيف 1360هـ هذه الرسالة المسجعة نزولا عند ذوقة ونصها:
( الأديب الشاعر المفوه صاحبنا سيدي محمد بن الحاج الحافظ الحامدي، سلاما عطرا يملأ تلك الآفاق الفسيحة أريجا، وتحية مشرقة تطلع على ذلك الجناب فيضحي بها بهيجا. 386/18
(1) كتب هذا في حياة شيخنا 1361هـ.