الصفحة 8173 من 9223

( أما بعد ) فقد طال العهد، ومضى ربع القرن كأنه لم يكن بعد لأن صورة وضاءة لودادك لا تزال تتلألأ من صدري على كنف السعد، ولا تصدا مرآتها وإن توالت عليَّ من كوارث الدهر اختلافات البرق والرعد، وقلبك ينبئك فالقلوب تتراعى في القرب والبعد ( وما قلت إلا بالذي علمت سعد ) .

مضى ما مضى من حلو عيش ومره *** كأن لم يكن إلا كأضغاث أحلام

هذا فكيف أنت ؟ فإنني لم أزل أتساقط من أخبارك رطبا جنيا، وأتخذ من ذكرك وذكر ما لك في الأدب العربي العالي في جلواتي وخلواتي نجيا فما لا أنس لا أنس إنني كلما أسهبت في مكانتك في الأدب، وأنك تنتج فيه ما هو أحلى من الضرب، أفقد إزائي ما يشهد لدعواي، وأقدمه لمن أحدثه عنك بين يدي نجواي، ولعل اليوم هو الذي تمتلئ من بدائعك المحبرة يداي، فإن أنت فعلت ولا أخالك إلا فاعلا فقد أحرزت على غاية مناي، وما أشوقني إلى أن أستمتع من كل ما تختاره من نثرك ( للمعسول ) ومن شعرك الذي هو لدى غاية السول ).

فأجابني بما يأتي ملما بأطوار من حياته، كاقتراح مني في حاشية الرسالة:

( الأخ في الله الفقيه العلامة، الأديب الدراكة الفهامة البليغ الذي عم بآثاره البلاد، وملأ ببديع نظيمه ونثيره كل ناد، وتهادت عجائبه الأفاق، ووقع على انفراده بخصل السباق، في جميع العلوم الاتفاق، الناظم من شمل المعالي ما انتشر، الذي ولدت به أم السيادة واحدا يقوم إذا قيس بغيره مقام العديد الأكثر، سيدي محمد المختار ابن العالم العامل العالي الزاهد الناسك الرباني الشيخ سيدي الحاج علي بن أحمد الإلغي سلام تفوق شذى المسك نفحاته، وتزري بنسيم روض الحزن غب ارتضاعه أخلاف المزن نسماته، ورحمة الله وبركاته على حضرتكم العلية، جعلها الله تعالى سامية المراتب، آمنة على ممر الليالي والأيام من طروق النوائب.

( وبعد ) فقد وصل كتابك الكريم، المزري بالدر اليتيم، والعقد النظيم.

في نظام من البلاغة ما شـ *** ـك امرء أنه نظام فريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت